نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٧ - سورة ابراهيم
العهد، و كلّ ذلك يقع على اسم اليد. و لمّا كان ما يعظ به الأنبياء قومهم و ينذرونهم به إنّما يخرج من أفواههم، فردّوه و كذّبوه قيل: إنّهم ردّوا أيديهم في أفواههم، أي إنّهم ردّوا القول من حيث جاء. قال: و لا يجوز أن يكون الضمير في ذلك للمرسل إليهم كما تأوّله بعض المفسّرين، و ذكر أنّ معناه أنّهم عضّوا عليهم أناملهم غيظا؛ لأنّ رافع يده إلى فيه، و العاضّ عليها لا يسمّ رادّا ليده إلى فيه، إلاّ إذا كانت يده في فيه فيخرجها ثمّ يردّها» .
[أقول]: و ليس ما استنكره أبو مسلم من ردّ الأيدي إلى الأفواه بمستنكر و لا بعيد، لأنّه قد يقال: ردّ يده إلى فيه، و إلى وجهه، و عاد فلان يقول كذا، و رجع يفعل كذا؛ و إن لم يتقدّم ذلك الفعل منه. و لو لم يسغ هذا القول تحقيقا، لساغ تجوّزا و اتّساعا؛ و ليس يجب أن تؤخذ العرب بالتحقيق في كلامها؛ فإن تجوّزها و استعاراتها أكثر، على أنّه يمكن أن يكون المراد بذلك أنّهم فعلوا ذلك الفعل شيئا بعد شيء، و تكرّر منهم، فلهذا جاز أن يقول: ردّوا أيديهم في أفواههم، لأنّه قد تقدّم منهم مثل هذا الفعل، فلمّا تكرّر جازت العبارة عنه بالرّد، و هذا يبطل استضعافه للجواب إذا صرنا إلى مراده [١] .
- قََالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلاََّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ [إبراهيم: ١١].
أنظر يونس: ٩٤ من الأمالي، ٢: ٣١٧.
- وَ قََالَ اَلشَّيْطََانُ لَمََّا قُضِيَ اَلْأَمْرُ إِنَّ اَللََّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ اَلْحَقِّ وَ وَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَ مََا كََانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطََانٍ إِلاََّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاََ تَلُومُونِي وَ لُومُوا أَنْفُسَكُمْ... [إبراهيم: ٢٢].
أنظر البقرة: ٢٦، ٢٧ من الرسائل، ٢: ١٧٧ إلى ٢٤٧.
- تُؤْتِي أُكُلَهََا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهََا [إبراهيم: ٢٥].
و ممّا يجوز أن يظن انفراد الإمامية به، أنّ من حلف أن لا يكلّم زيدا حينا وقع على ستة أشهر، و قد وافق الإمامية أبو حنيفة في ذلك [٢] ، و الشافعي يذهب
[١] الأمالي، ١: ٣٥٢.
[٢] الفتاوى الهندية، ٢: ١٠٥.