نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣١٠ - سورة غافر
أعداءهم عليهم، فارق بهذا الإقرار و التصريح ظاهر كتاب اللّه تعالى، إذ يقول:
إِنََّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنََا وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا .
و فارق إجماع الأمة؛ بل كلّ من أقرّ بالنبوة[لا]يقدم على القول بأن اللّه تعالى خذل أنبياءه و نصر أعداءه، بل الكلّ قائل بأنّ اللّه تعالى ناصر لأنبيائه و أوليائه و مانع عنهم و خاذل لعدوّهم.
و إن امتنع الإقرار بذلك و التصريح به و قال: إنّهم مع قتلهم و الظلم لهم منصورون مؤيّدون.
قيل لهم: أفليس قد ثبت بهذا الإقرار منك أنّ القتل و الظلم لا يوجب القول بأنّ اللّه مكّن من قتل أنبيائه، و أنّه خذل رسله و لم ينصرهم، و إن قتلهم اعداؤهم و ظلموهم.
فإذا قال: نعم.
قيل: فهلاّ سوّغت مثل ذلك فيما جرى على الأئمة عليهم السّلام من القتل و الظلم، و أنّه غير مبني عن التمكين منهم و الخذلان لهم، و جعلت ما نالهم من القتل و الظلم من أعدائهم كالذي نال الأنبياء و الرسل من أعدائهم في أنّه غير موجب للتمكين منهم و الخذلان لهم.
فإن قال: من ذكرتموه من الأنبياء و الرسل لمّا قتلوا أو ظلموا أهلك اللّه قاتلهم و استأصل ظالمهم، فعلم بذلك أنّه غير متمكّن منه و خاذل لهم.
قيل له: أوّل ما يسقط ما ذكرته أنّه تعالى لم يهلك جميع من قتل الأنبياء، و لا استأصل كلّ من ظلمهم، بل الذي أهلك منهم قليل من كثير؛ لأنّه لو أثر ذلك لكان ملجئا، و لبطل التكليف الذي أوكد شروطه التخيير، و تردّد الدواعي المنافي للالجاء.
و أيضا؛ فإنّ الهلاك و الاستيصال لمن أهلكه و استأصله ليس يمنع من قتل الأنبياء عن قتلهم، و لا حيلولة بينهم و بين من ظلمهم، و كيف يكون الهلاك المتأخّر عن القتل و الظلم منعا ممّا تقدّم وجوده و حيلولة بينه و بينه، و المنع