نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٩٥ - سورة القصص
و أسلمت وجهي حين شدّت ركائبي # إلي آل مروان بناة المكارم
أي جعلت قصدي و إرادتي لهم، و أنشد الفرّاء:
أستغفر اللّه ذنبا لست محصيه # ربّ العباد إليه الوجه و العمل
أي القصد؛ و منه قولهم في الصلاة: وجّهت وجهي للذي فطر السموات و الأرض؛ أي قصدت قصدي بصلاتي و عملي؛ و كذلك قوله تعالى: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ اَلْقَيِّمِ [١] .
و الوجه: الاحتيال للأمر؛ من قولهم كيف الوجه لهذا الأمر؟و ما الوجه فيه؟أي ما الحيلة؟
و الوجه: المذهب و الجهة و الناحية، قال حمزة بن بيض الحنفيّ:
أيّ الوجوه انتجعت؟قلت لهم: # لأيّ وجه إلاّ إلى الحكم [٢]
متى يقل صاحبا سرادقه: # هذا ابن بيض بالباب يبتسم
و الوجه: القدر و المنزلة؛ و منه قولهم: لفلان وجه عريض، و فلان أوجه من فلان، أي أعظم قدرا و جاها، و يقال: أوجهه السلطان إذا جعل له جاها؛ قال امرؤ القيس:
و نادمت قيصر في ملكه # فأوجهني و ركبت البريدا [٣]
و الوجه: الرئيس المنظور إليه؛ يقال: فلان وجه القوم، و هو وجه عشيرته.
و وجه الشيء: نفسه و ذاته؛ قال أحمد بن جندل السّعديّ:
و نحن حفزنا الحوفزان بطعنة # فأفلت منها وجهه عتد نهد [٤]
[١] سورة الروم، الآية: ٤٣.
[٢] الأغاني: ١٥/١٤.
[٣] اللسان (وجه) : و هو من أبيات أربعة في الأغاني: ٨/١٩٦ (طبعة دار الكتب المصرية) .
[٤] حفزنا: طعنا. و يقال فرس عتد، بفتح التاء و كسرها: إذا كان شديدا تام الخلق سريع الوثبة، ليس فيه اضطراب و لا رخاوة و النهد من نعت الخيل: الجسيم المشرف. و الحوفزان هو الحارث بن شريك طعنه قيس بن عاصم يوم جدود؛ و المشهور في ذلك قول سوار بن حيان المنقريّ: -