نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٥٢ - سورة الفتح
متعدّيا جاز أن يجري[مجرى]ما يتعدّى بلفظه، فإنّ من عادتهم ان يحملوا الكلام تارة على معناه و أخرى على لفظه، ألا ترى إلى قول الشاعر:
جئني بمثل بني بدر لقومهم # أو مثل إخوة منظور بن سيّار
فأعمل الكلام على المعنى دون اللفظ؛ لأنّه لو أعمله على اللفظ دون المعنى لقال: «أو مثل» : بالجرّ، لكنّه لمّا كان معنى، «جئني» : أحضر، أو هات قوما مثلهم، حسن أن يقول: «أو مثل» بالفتح، و قال الشاعر:
درست و غيّر آيهنّ مع البلى # الاّ رواكد جمرهنّ هباء
و مشجّج [١] أمّا سوار قذى له # فبدا و غيّب سارة المعزاء
فقال: «و مشجّج» بالرفع إعمالا للمعنى؛ لأنّه لمّا كان معنى قوله:
«الاّ رواكد» : أنّهن باقيات ثابتات، عطف على ذلك المشجّج بالرفع، و لو أجرى الكلام على لفظه لنصب المعطوف به. و أمثلة هذا المعنى كثيرة. و فيما ذكرناه كفاية بمشيئة اللّه تعالى [٢] .
- إِنََّا أَرْسَلْنََاكَ شََاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً (٨) `لِتُؤْمِنُوا بِاللََّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تُعَزِّرُوهُ وَ تُوَقِّرُوهُ وَ تُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلاً (٩) [الفتح: ٨، ٩].
أنظر الطلاق: ٢ الأمر الأول من الانتصار: ٣٤٣ و الأعراف: ١٨٩، ١٩٠ من التنزيه: ٢٩ إلى ٣١.
- يَدُ اَللََّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [الفتح: ١٠].
أنظر ص: ٧٥ من الأمالي، ١: ٥٣٢.
- سَيَقُولُ لَكَ اَلْمُخَلَّفُونَ مِنَ اَلْأَعْرََابِ شَغَلَتْنََا أَمْوََالُنََا وَ أَهْلُونََا فَاسْتَغْفِرْ لَنََا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مََا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ [الفتح: ١١].
[قال القاضي: و قد ذكر شيخنا أبو عليّ من القرآن ما يدلّ على أن أبا بكر يصلح للإمامة و هو قوله: سَيَقُولُ لَكَ إلى آخر الآية]و قال: فَإِنْ رَجَعَكَ اَللََّهُ
[١] مشجج-وتد.
[٢] تنزيه الأنبياء و الأئمّة: ١٦٢.