نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٤ - سورة الأسراء
المعجزات، و عن قول الأئمة عليهم السّلام في أدعيتهم: «اللهم إنّي أسألك باسمك الأعظم» ، و فيهم من قال: «الأعظم الأعظم» متى زاد على ذلك، و منهم من قال:
«الأكبر الأكبر» . قال: فهل ترى أنّ «الأعظم» غير «الأكبر» ، أو «الأعظم الأعظم» غير «الأعظم» مرّة واحدة؟. قال: و إذا قلنا «أعظم» فيجب أن يكون ثمّ «ألطف» ، و إذا قلنا «أكبر» يجب أن يكون ثمّ «أصغر» ؛ و اللّه يتعالى من أن يكون له اسم ألطف من اسم أو أصغر، إذ كانت أسماؤه تعالى لا تذكر إلاّ على معنى واحد؛ و لا يشار بها إلاّ إليه؛ و قد نطق القرآن بتساويها في المنزلة، و هي قوله تعالى: قُلِ اُدْعُوا اَللََّهَ أَوِ اُدْعُوا اَلرَّحْمََنَ أَيًّا مََا تَدْعُوا فَلَهُ اَلْأَسْمََاءُ اَلْحُسْنىََ ؛ و قال تعالى: وَ لِلََّهِ اَلْأَسْمََاءُ اَلْحُسْنىََ فَادْعُوهُ بِهََا [١] ؛ و ذكر أنّها كلّها حسنى، فلم خصّ الأئمة عليهم السّلام أحدها بالتعظيم دون سائرها، و المقصود بها و المراد منها واحد تبارك و تعالى!.
فإن قيل له: لأنّ فيه ما يشاركه فيه المخلوقون: مثل كريم و رحيم و عالم و حاكم و غير ذلك؛ فلهذا كانت رتبة بعضها في التعظيم أقلّ من بعض.
قال: و الجواب عن ذلك: أنّه قد بقي منها عدّة أسماء لا يشاركه فيها أحد من المخلوقين، و لا يستحقّها سواه مثل اللّه و إله و سبّوح و قدّوس و ما أشبه ذلك؛ ممّا لا يوصف بها غيره، و لا تليق إلاّ به «عزّ و جلّ» ، فلم اختصّ الاسم الأعظم بأحد هذه دون الأجرام؛ أم هل الاسم الأعظم أو الأكبر شيء غير هذه الأسماء المتعارفة بين العوام! [٢] .
الجواب عن المسألة: أنّ الأولى أن يكون اسم اللّه تعالى الأعظم خارجا عن هذه الأسماء و الصفات التي في أيدي الناس يناجون اللّه تعالى بها، و يدعونه و يسألونه؛ لأنّ ذلك الاسم لو كان من جملتها-و قد أجمعوا على أنّ اللّه تعالى لم يسأل به شيئا إلاّ أعطاه-لكان يجب في كلّ داع بهذه الأسماء و الصفات إذا كان الاسم من جملتها أن تجاب دعوته، و تنجح مسألته، و قد علمنا خلاف
[١] سورة الأعراف، الآية: ١٨٠.
[٢] في حاشية بعض النسخ: «في هذا الكلام بعض التخليط كانّه ليس من تحرير السيّد رحمه اللّه.