نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٧٤ - سورة المجادلة
سورة المجادلة
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
- وَ اَلَّذِينَ يُظََاهِرُونَ مِنْ نِسََائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمََا قََالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسََّا ذََلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَ اَللََّهُ بِمََا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [المجادلة: ٣].
[فيها أمور: ]
[الأوّل: انظر البقرة: ٢٣ من الذخيرة: ٣٦٤].
[الثاني: قال الناصر رحمه اللّه: ] «العود في الظّهار هو إرادة المماسّة» .
ليس لأصحابنا نصّ صريح في تعيين ما به العود في الظهار، و الذي يقوي في نفسي أنّ العود هو إرادة استباحة ما حرّمه الظهار من الوطء، و إذا كان الظهار اقتضى تحريما فأراد المظاهر دفعه فقد عاد.
و إلى هذا الذي ذكرناه ذهب أبو حنيفة و أصحابه [١] و بيّن أبو حنيفة عن حقيقة مذهبه بأن قال: إنّ كفارة الظهار لا تستقرّ في الذمّة بحال، و لكن قيل للمظاهر: إذا أردت أن ترفع التحريم و تستبيح الوطء فكفّر، و إن لم ترد أن تطأ فلا تكفّر، فإن وطأ ثمّ لم يكفّر لم تلزمه الكفّارة، و لكن يقال له عند الوطء الثاني مثل ذلك [٢] ، و جرى ذلك مجرى قولهم: إذا أردت أن تصلّي تطوّعا فتطهّر، لانّ الطهارة شرط في صحّة الصلاة من غير أن تكون واجبة عليهم، كذلك قيل: إذا أردت أن تستبيح الوطء الذي حرمته بالظهار فقدّم العتق، ليس لأن العتق يجب في ذمّته، استباح الوطء أو لم يستبحه.
و قال الشافعي: العود هو أن يمسكها زوجة بعد الظهار، مع قدرته على الطلاق [٣] .
(١ و ٢ و ٣) المجموع، ١٧: ٣٥٩.