نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٤٣ - سورة التّكوير
سورة التّكوير
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
- وَ إِذَا اَلْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ (٨) `بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (٩) [التكوير: ٨-٩].
[إن سأل سائل]فقال: كيف يصحّ أن يسأل من لا ذنب له و لا عقل؟و أيّ فائدة في سؤالها عن ذلك؟و ما وجه الحكمة فيه؟و ما المؤودة؟و من أيّ شيء اشتقاق هذه اللفظة؟.
الجواب: قلنا: أمّا معنى سُئِلَتْ ففيه وجهان:
أحدهما: أن يكون المراد أنّ قاتلها طولب بالحجّة في قتلها، و سئل عن قتله لها، و بأيّ ذنب كان؛ على سبيل التوبيخ و التعنيف و إقامة الحجّة. فالقتلة هاهنا هم المسؤولون على الحقيقة لا المقتولة؛ و إنّما المقتولة مسؤول عنها.
و يجري هذا مجرى قولهم: سألت حقي، أي طالبت به؛ و مثله قوله تعالى:
وَ أَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ اَلْعَهْدَ كََانَ مَسْؤُلاً [١] ؛ أي مطالبا به مسؤولا عنه.
و الوجه الآخر: أن يكون السؤال توجّه إليها على الحقيقة على سبيل التوبيخ لقائلها، و التقريع له، و التنبيه له على أنّه لا حجّة له في قتلها؛ و يجري هذا مجرى قوله تعالى لعيسى عليه السّلام: أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنََّاسِ اِتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلََهَيْنِ مِنْ دُونِ اَللََّهِ [٢] ، على طريق التوبيخ لقومه و إقامة الحجّة عليهم.
فإن قيل على هذا الوجه: كيف يخاطب و يسأل من لا عقل له و لا فهم!.
و الجواب: أنّ في الناس من زعم أنّ الغرض بهذا القول إذا كان تبكيت الفاعل و تهجينه و إدخال الغمّ عليه في ذلك الوقت على سبيل العقاب لم يمتنع أن
[١] سورة الإسراء، الآية: ٣٤.
[٢] سورة المائدة، الآية: ١١٦.
غ