نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٠٧ - سورة التحريم
و الاستعمال؛ لأن أحدنا إذا قال: «فلان عالم قومه» ، و «زاهد أهل بلده» ، لم يفهم من كلامه إلاّ كونه أعلمهم و أزهدهم، و يشهد أيضا بصحة قولنا ما روي عن أبي عمرو بن العلاء من قوله: كان أوس بن حجر شاعر مضرّ حتى نشأ النابغة و زهير فطأطئا منه، فهو شاعر تميم في الجاهلية غير مدافع، و إنما أراد بلفظة شاعر أشعر لا غير.
فأمّا ما ذكره من قولهم: «فلان شجاع القوم» فهو جار مجرى ما ذكرناه؛ لأنه لا يفهم منه إلاّ أنه أشجعهم، ألا يعلم أنه لا يقال في كلّ واحد من القوم إذا ظهرت منه شجاعة مّا: «إنّه شجاع القوم» ، و قد دلّلنا على أن الأفضل أحق بالإمامة، و إنها لا تجوز للمفضول فيما تقدّم، و الرواية الواردة بنزول الآية في أمير المؤمنين عليه السّلام و إن لم تكن متواترة فهي مما ظهر نقله بين أصحاب الحديث خاصتهم و عامتهم، و ما له هذا الحكم من الرواية يجب قبوله، على أن الشيعة مجمعة على توجّه الآية إلى أمير المؤمنين عليه السّلام و اختصاصه بها و إجماعهم حجّة [١] .
[الثالث: انظر المائدة ٦٧ من الشافي، ٢: ٢٥٨].
- لاََ يَعْصُونَ اَللََّهَ مََا أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ مََا يُؤْمَرُونَ [التحريم: ٦].
فأمّا القبيح فتختلف أحوال الفاعلين فيه... و أما الملائكة: فالرسل منهم لا يجوز عليهم فعل القبيح، و لا دليل يدلّ على أنّ جميعهم بهذه الصفة؛ لأنّ قوله تعالى: لاََ يَعْصُونَ اَللََّهَ مََا أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ مََا يُؤْمَرُونَ لا دليل يوجب القطع على عمومه في جماعتهم، أو في جميع أفعالهم [٢] .
[١] الشافي في الإمامة و إبطال حجج العامّة، ٢: ٢٤٨.
[٢] الذريعة، ٢: ٥٧٠.