نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٠٦ - سورة التحريم
غير ممتنع، و جائز أيضا أن يريد بصالح المؤمنين الجميع، و إن كان أتى بلفظ الواحد، غير أن العمل بالرواية يمنع من حمل الآية على الجميع.
فأمّا حكايته عن أبي هاشم قوله: إن الآية لا تليق إلاّ بالجمع؛ لأنّه تعالى بيّن لهم حال الرسول بنصرة الغير و مظاهرته، فلا بدّ من أن يذكر الجمع فيه» فتوهم منه طريف؛ لأن المخصوص بالذكر إذا كان أعظم شأنا في النصرة و أظهر حالا في الغناء [١] و صدق اللقاء كان تخصيصه أولى بالحال من ذكر الجميع الذين ليست لهم هذه المنزلة، فكان ذكر الأفضل في النصرة و الأشهر بها أليق بمثل هذا الكلام.
قال صاحب الكتاب: «و ربّما تعلّقوا بهذه الآية من وجه آخر بأن يقولوا يدلّ على أنه الأفضل لتخصيصه بالذكر [٢] ، و لأنّه جعل صالح المؤمنين و هو بمعنى الأصلح من جماعتهم، فإذا كان الأفضل أحق بالإمامة فيجب أن يكون إماما» .
قال: و نحن نبيّن من بعد أن الأفضل ليس بأولى بالإمامة و أنه [٣] لا يمتنع العدول عنه إلى غيره، و بعد فإن قوله: «و صالح المؤمنين» لا يدلّ على أنه أصلحهم و أفضلهم و إنما يدل على أنه صالح، و أنه ظاهر الصلاح، فهو بمنزلة قول القائل: «فلان شجاع القوم» إذا ظهرت شجاعته فيهم، و إن لم يكن بأشجعهم، فلا اللغة تقتضي ذلك و لا التعارف، و إن كنا قد بيّنا أن تسليم ذلك لا يوجب ما قالوه، و بيّنا أن الآية لا تدلّ على أنه المراد به دون غيره، و لا الروايات المرويّة في ذلك متواترة فيقطع بها» [٤] .
يقال له: أما التخصيص بالذكر فيفيد ما قدّمناه من التقدّم في النصرة لكلّ أحد، و لم نرك أبطلت ذلك بشيء، و إنما تكلّمت على الأصلح، و الظاهر من قوله تعالى: وَ صََالِحُ اَلْمُؤْمِنِينَ يقتضي كونه أصلح من جميعهم بدلالة العرف
[١] الغناء-بفتح-: إذا كان بالمعجمة فهو الدفع و المنع، و إذا كان بالمهملة فهو التعب.
[٢] في المغني «لتخصيصه بالولي» .
[٣] في المغني «مع أنّه لا يمتنع» .
[٤] المغني، ٢٠: ١٤١.