نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٠ - سورة ابراهيم
تعالى سيفعله على كلّ حال، على سبيل الانقطاع إلى اللّه تعالى و التذلّل له و التعبّد. فأمّا قوله: رَبِّ اِجْعَلْنِي مُقِيمَ اَلصَّلاََةِ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي فالشبهة تقلّ فيه؛ لأنّ ظاهر الكلام يقتضي الخصوص في ذرّيّته الكثير ممن أقام الصلاة [١] .
- رَبِّ اِجْعَلْنِي مُقِيمَ اَلصَّلاََةِ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنََا وَ تَقَبَّلْ دُعََاءِ [إبراهيم: ٤٠].
أنظر إبراهيم: ٣٥ من التنزيه: ٥٨.
- رَبَّنَا اِغْفِرْ لِي وَ لِوََالِدَيَّ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ اَلْحِسََابُ [إبراهيم: ٤١].
قال اللّه تعالى مخبرا عن إبراهيم عليه السّلام أنّه قال: رَبَّنَا اِغْفِرْ لِي وَ لِوََالِدَيَّ و الذي أخبرنا اللّه تعالى أنّه وعد أباه بالاستغفار دون أمّه، فقال: إِلاََّ قَوْلَ إِبْرََاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ [٢] و قال: سَلاََمٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي [٣] و قال: مََا كََانَ لِلنَّبِيِّ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ [٤] .
فما وجه استغفاره لوالديه؟و هل لأحد أن يقرأ: «رب اغفر لي و لوالدي» بياء ساكنة غير مشدودة؟فيكون ذلك موافقا لقوله: وَ اِغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كََانَ مِنَ اَلضََّالِّينَ [٥] و محقّقا لما وعده به من الاستغفار؟.
الجواب: إعلم أنّا قد بيّنا في كتابنا الموسوم بـ «تنزيه الأنبياء و الأئمة» القول في استغفار إبراهيم عليه السّلام لأبيه، بسطناه و شرحناه و فرعناه، فمن أراد النهاية وقف عليه من هناك [٦] .
و في قوله: رَبَّنَا اِغْفِرْ لِي وَ لِوََالِدَيَّ وجهان:
أحدهما: أنّ عند الشيعة الإمامية أنّ الاب الكافر الذي وعده إبراهيم عليه السّلام بالاستغفار لما وعده ذلك بالإيمان، إنّما كان جدّه لأمّه، و لم يكن والده على الحقيقة، و أنّ والده كان مؤمنا. و يجوز أن يكون الأمّ أيضا مؤمنة كوالده، و يجعل دعاء إبراهيم عليه السّلام لها بالمغفرة دليلا على إيمانها.
[١] تنزيه الأنبياء و الأئمّة: ٥٨.
[٢] سورة الممتحنة، الآية: ٤.
[٣] سورة مريم، الآية: ٤٧.
[٤] سورة التوبة، الآية: ١١٣.
[٥] سورة الشعراء، الآية: ٨٦.
[٦] تقدّم في سورة التوبة، الآية: ١١٤.