نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٥٤ - سورة النّور
تكون المعارضة بولد لم يذكر و لم ينقل النصّ عليه، في مقابلة من قال بنصّ لم يذكره ذاكر، و لم ينقله ناقل، و هذا ما لم نقل به نحن و لا أحد [١] ، و إنّما يكون عروضا لنصّ مذكور معروف تذهب إليه طائفة من الأمّة منتشرة في البلاد، و القول بنصّ على ولد له بهذه الصورة يجري مجراها [٢] و معلوم فقد ذلك.
ثمّ يقال له: إذا جرى عندك القول بالنصّ الذي تذهب إليه مجرى النصّ على الولد فلم كان أحد الأمرين معلوما نفيه [٣] لكلّ عاقل ضرورة، و الآخر تختلف فيه العقلاء و تصنف فيه الكتب، و تنتحل له الأدلّة، و هذا يدلّ على افتراق الأمرين و بعد ما بينهما.
فأما قوله: «فكيف يكونون مرتدين مع أنه تعالى أخبر أنه جعلهم أُمَّةً وَسَطاً [٤] فقد مضى أيضا من الكلام في هذه الآية عند استدلاله بها في صحّة الإجماع ما فيه كفاية [٥] ، و الكلام فيها يقرب من الكلام على قوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنََّاسِ و جملة الأمر أنّه تعالى نعتهم بأنّهم خيار، و هذا نعت لا يجوز أن يكون لجميعهم، بل يتناول بعضهم و وصف بعضهم بأنّه خيار لا يمنع من ردّة بعض آخر.
فأمّا قوله تعالى: وَ اَلسََّابِقُونَ اَلْأَوَّلُونَ مِنَ اَلْمُهََاجِرِينَ وَ اَلْأَنْصََارِ [٦] فلنا في الكلام عليه وجهان: أحدهما: أن ننازع في أنّ السبق هاهنا السبق إلى الاسلام، و الوجه الآخر: أن نسلم ذلك فنبيّن أنّه لا حجّة في الآية على ما ادّعوه، و الوجه الأوّل بيّن؛ لأنّ لفظة «السابقين» في الآية مطلق غير مضاف، و يحتمل أن يكون مضافا إلى إظهار الإسلام، و اتباع النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم بل المراد به السبق إلى الخيرات و التقدّم في فعل الطاعات، و يكون قوله: «الأولون» تأكيدا لمعنى السبق، كما
[١] يريد الذاهبين إلى النصّ.
[٢] يعني إذا كان النصّ على ولد له بالصورة التي يذهب إليها القائلون بالنصّ فإنّه يجري هذا المجرى و لكن ذلك مفقود.
[٣] أي النصّ على الولد.
[٤] سورة البقرة، الآية: ١٤٣.
[٥] راجع تفسير الآية في هذا الكتاب.
[٦] سورة التوبة، الآية: ١٠٠.