نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٩ - سورة الأسراء
- وَ أَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَ رَجِلِكَ [الإسراء: ٦٤].
من قولهم أجلب الرجل: إذا سمعت له صياحا و جلبة و استعانة، يستصرخ بقوم و يستعين بهم على حرب [١] .
- *وَ لَقَدْ كَرَّمْنََا بَنِي آدَمَ وَ حَمَلْنََاهُمْ فِي اَلْبَرِّ وَ اَلْبَحْرِ وَ رَزَقْنََاهُمْ مِنَ اَلطَّيِّبََاتِ وَ فَضَّلْنََاهُمْ عَلىََ كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنََا تَفْضِيلاً [الاسراء: ٧٠].
[استدلّ بهذه الآية على تفضيل الملائكة على الأنبياء عليهم السّلام]و وجه الدلالة:
أنّه تعالى خبّر بأنّه فضل بني آدم على كثير ممّن خلقه، و ظاهر هذا الكلام يقتضي أنّ في خلقه من لم يفضل بني آدم عليه، و قد علمنا أنّ المخلوقات هم الإنس و الجنّ و الملائكة و البهائم و الجمادات. و معلوم أنّ بني آدم أفضل من الجن و البهائم و الجمادات بلا شبهة، فيجب أن يكون من يجب خروجه من الكلام ممّن لم يفضّل بني آدم عليهم هم الملائكة عليهم السّلام و إلاّ سقطت الفائدة.
على أنّ لفظة «من» لا تتوجه إلى البهائم و الجمادات، و إنّما تختصّ بمن يعقل، فليس يدخل تحتها ممّن يجوز أن يفضل الادميون عليه إلاّ الملائكة و الجنّ و إذا علمنا أنّهم أفضل من الجنّ بقي الملائكة خارجين من الكلام، و في خروجهم دلالة على أنّهم أفضل.
و يقال له: لم زعمت أوّلا أن ظاهر الكلام يقتضي أنّ في المخلوقات من لم يفضل بني آدم عليه، فعلى ذلك بنيت الكلام كلّه، فانّه غير صحيح و لا يسلم.
فإن قال: إنّ لفظة «كثير» تقتضي ذلك.
قيل له: من أين قلت: إنّها تقتضي ما ادّعيته، و يطالب بالدلالة، فانّا لا نجدها.
ثم يقال له: قد جرت عادة الفصحاء من العرب بأن يستعملوا مثل هذه اللفظة من غير إرادة للتخصيص بل مع قصد الشمول و العموم، فيقولون: «أعطيته
[١] الرسائل، ٤: ١٠٠.