نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٦١ - سورة البلد
يجوزها المثقلون، و أنا أريد أن أتخفّف لتلك العقبة» : و روي عن ابن عباس أنّه قال: هي عقبة كؤود في جهنّم، و روي أيضا أنّه قال: العقبة هي النّار نفسها؛ فعلى الوجه الأوّل يكون التفسير للعقبة بقوله: فَكُّ رَقَبَةٍ على معنى ما يؤدّي إلى اقتحام هذه العقبة؛ و يكون سببا لجوازها و النجاة منها، لأنّ فكّ رقبة و ما أتى بعد ذلك ليس هو النار نفسها و لا موضعا منها.
و قال آخرون: بل العقبة ما ورد مفسّرا لها من فكّ الرقبة و الإطعام في يوم المسغبة؛ و إنّما سمّي ذلك عقبة لصعوبته على النفوس و مشقّته عليها.
و ليس يليق بهذا الوجه الجواب الذي ذكرناه في معنى قوله فَلاَ اِقْتَحَمَ اَلْعَقَبَةَ و أنّه على وجه الدعاء؛ لأنّ الدعاء لا يحسن إلاّ بالمستحقّ له؛ و لا يجوز أن يدعى على أحد بأن لا يقع منه ما كلّف وقوعه، و فكّ الرقبة و الإطعام المذكور من الطاعات؛ فكيف يدعى على أحد بأن لا يقع منه!فهذا الوجه يطابق أن تكون اَلْعَقَبَةَ هي النار نفسها أو عقبة فيها.
و قد اختلف الناس في قراءة: فَكُّ رَقَبَةٍ ، فقرأ أمير المؤمنين عليه السّلام، و مجاهد، و أهل مكة، و الحسن، و أبو رجاء العطارديّ، و أبو عمرو، و الكسائيّ:
فَكُّ رَقَبَةٍ بفتح الكاف و نصب الرقبة، و قرؤوا «أو أطعم» على الفعل دون الاسم. و قرأ أهل المدينة، و أهل الشام، و عاصم، و حمزة، و يحيى بن وثاب، و يعقوب الحضرميّ: فَكُّ بضم الكاف و بخفض رَقَبَةٍ (١٣) `أَوْ إِطْعََامٌ على المصدر و تنوين الميم و ضمها.
فمن قرأ على الاسم ذهب إلى أنّ جواب الاسم بالاسم أكثر في كلام العرب، و أحسن من جوابه بالفعل، ألا ترى أنّ المعنى: ما أدراك ما اقتحام العقبة!هو فكّ رقبة، أو إطعام؛ و ذلك أحسن من أن يقال: هو فكّ رقبة، أو أطعم.
و مال الفرّاء إلى القراءة بلفظ الفعل، و رجّحها بقوله تعالى: ثُمَّ كََانَ مِنَ اَلَّذِينَ آمَنُوا ، لأنّه فعل؛ و الأولى أن يتبع فعلا. و ليس يمتنع أن يفسّر اقتحام