نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٧٦ - سورة ص
عوض زائد، و لا يحسن ذلك الفعل الآخر الّذي جعلناه في مقابلتها متى تجرّد، و إنّما يحسن لغرض زائد و لم يخرجهما اختلافهما في هذا الوجه من تساويهما فيما ذكرناه من الحكم. و إذا كانت اللّذة قد تساوي في الحكم الّذي ذكرناه من التخيير في الاستصلاح ما ليس بلذّة، و بيّنا أنّ العوض قد أخرج الألم من كونه ضررا، و جعله بمنزلة ما ليس بألم، فقد بان صحّة ما ذكرناه؛ لأنّ التخيير بين اللذة و ما ليس بلذة و لا ألم، إذا حسن متى اجتمعا في المصلحة. فكذلك يحسن التخيير بين اللذة و ما جرى مجرى ما ليس بألم و لا ضرر من الألم الّذي يقابله المنافع، و ليس بعد هذا إلاّ قول من يوجب فعل اللّذة لكونها نفعا، و هذا مذهب ظاهر البطلان لا حاجة بنا إلى الكلام عليه في هذا الموضع.
فإن قيل: ما أنكرتم أن يكون الاستصلاح بالألم إذا كان هناك ما يستصلح به و ليس بألم، يجري في القبيح و العبث مجرى من بذل المال لمن يحتمّل عنه ضرب المقارع، و لا غرض له إلاّ إيصال المال في انّ ذلك عبث قبيح؟.
قلنا: أمّا قبح ما ذكرته فالوجه فيه غير ما ظننته من أنّ هناك ما يقوم مقامه في الغرض؛ لأنّا قد بيّنا أنّ ذلك لو كان هو وجه القبح لكان كلّ فعل فيه غرض يقوم غيره فيه مقامه عبثا و قبيحا، و قد علمنا خلاف ذلك، و إنّما قبح بذل المال لمن يتحمّل الضرب-و الغرض إيصال المال إليه-من حيث حسن أن يبتدىء بدفع المال الذي هو الغرض من غير تكلّف الضرب، فصار عبثا و قبيحا من هذا الوجه و ليس يمكن مثل ذلك في الألم إذا قابله ما ليس بألم؛ لأنّ ما فيه من الغرض لا يمكن الابتداء به [١] .
- وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَ لاََ تَحْنَثْ [ص: ٤٤].
ممّا عاب به النظام أمير المؤمنين عليه السّلام من الأحكام الّتي ادعى انه خالف فيها جميع الأمّة، جلد الوليد بن عقبة أربعين سوطا في خلافة عثمان.
[الجواب: ]أمّا جلد الوليد بن عقبة أربعين سوطا؛ فإن المروي أنه عليه السّلام
[١] تنزيه الأنبياء و الأئمّة: ٩٠.