نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٨٣ - سورة الزّمر
على المذاهب الصحيحة، إذا لم تكن مضافة إلى الطبائع، فهو من فعل اللّه تعالى، فكيف تضيف التخيّل الباطل و الاعتقاد الفاسد إلى فعل اللّه تعالى.
فأمّا المستيقظ الّذي استشهد به، فالكلام فيه و الكلام في النائم واحد، و لا يجوز أن نضيف التخيّل الباطل إلى فعل اللّه تعالى في نائم و لا يقظان.
فأمّا ما يتخيّل من الفاسد و هو غير نائم، فلا بدّ من أن يكون ناقص العقل في الحال و فاقد التمييز بسهو و ما يجري مجراه، فيبتدأ اعتقادا لا أصل له، كما قلناه في النائم.
فإن قيل: فما قولكم في منامات الأنبياء عليهم السّلام و ما السبب في صحّتها حتّى عدّ ما يرونه في المنام مضاهيا لما يسمعونه من الوحي؟.
قلنا: الأخبار الواردة بهذا الجنس غير مقطوع على صحّتها، و لا هي ممّا توجب العلم، و قد يمكن أن يكون اللّه تعالى أعلم النبيّ بوحي يسمعه من الملك على الوجه الموجب للعلم: أنّي سأريك في منامك في وقت كذا ما يجب أن تعمل عليه. فيقطع على صحّته من هذا الوجه، لا بمجرد رؤيته له في المنام.
و على هذا الوجه يحمل منام إبراهيم عليه السّلام في ذبح ولده [١] ، و لو لا ما أشرنا إليه كيف كان يقطع إبراهيم عليه السّلام بأنه متعبّد بذبح ولده؟.
فإن قيل: فما تأويل ما يروى عنه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم من قوله: «من رآني فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثّل بي» و قد علمنا أن المحق و المبطل و المؤمن و الكافر قد يرون النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و يخبر كلّ واحد منهم عنه بضدّ ما يخبر به الآخر، فكيف يكون رائيا له في الحقيقة مع هذا؟.
قلنا: هذا خبر واحد ضعيف من أضعف أخبار الآحاد، و لا معول على مثل ذلك، على أنه يمكن مع تسليم صحّته أن يكون المراد به: من رآني في اليقظة فقد رآني على الحقيقة؛ لأن الشيطان لا يتمثّل بي لليقظان.
[١] الآية الكريمة: قََالَ يََا بُنَيَّ إِنِّي أَرىََ فِي اَلْمَنََامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مََا ذََا تَرىََ [الصافات: ١٠٢].