نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٢٣ - سورة الحجّ
إلى المساكين و تدخل في عموم قوله تعالى: وَ اِفْعَلُوا اَلْخَيْرَ و ما أشبه هذه الآية من الأمر بالطاعات و القربات، و ظاهر الأمر في الشريعة يقتضي الوجوب.
فإن قيل: على الاستدلال بقوله تعالى: وَ اِفْعَلُوا اَلْخَيْرَ في هذا الموضع و أشباهه من المسائل الّتي استدللنا بهذا العموم فيها: ما أنكرتم من فساد الاستدلال بذلك من جهة أن الخير لا نهاية له، و محال أن يوجب اللّه تعالى علينا ما لا يصحّ أن نفعله، و إذا لم يصحّ إيجاب الجميع و ليس البعض بذلك أولى من البعض بطل الاستدلال بالآية.
قلنا: لا شبهة في أنّ إيجاب ما لا يتناهى لا يصحّ غير أنّا نفرض المسألة فنقول: قد ثبت أن من عقّ دفعة واحدة عن ولده يكون فاعلا لخير و فعل المرّة صحيح غير محال فيجب تناول الآية له، و هكذا نفرض في كلّ مسألة. و موضع استدلالنا بعموم هذه الآية على وجوب شيء من العبادات و القربات و أن نعين على ما يصحّ تناول الإيجاب له ثم ندخله في عموم الآية.
و يمكن أن نذكر للمخالف على سبيل المعارضة بما يروونه عن النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم أنّه قال في المولود: «أهريقوا عنه دما» [١] ، و في خبر آخر: «يعقّ عن الغلام شاتان» [٢] .
و عن عائشة أنها قالت: أمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: «أن نعقّ عن الغلام بشاتين و عن الجارية بشاة» [٣] .
و روي عن ابن عبّاس: «أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم عقّ عن الحسن و الحسين صلّى اللّه عليهما كبشا كبشا» [٤] فجمع عليه السّلام في إيجاب العقيقة بين القول و الفعل.
و ليس لهم أن يتعلّقوا بما يروونه عن النبيّ عليه و آله السلام من قوله: «ليس في المال حقّ سوى الزكاة» [٥] .
[١] صحيح البخاري، ٧: ١٠٩.
[٢] جامع الأصول، ٨: ٣١٥.
[٣] جامع الأصول، ٨: ٣١٦.
[٤] جامع الأصول، ٨: ٣١٦.
[٥] سنن ابن ماجة، ١: ٥٧٠.