نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٦٣ - سورة ص
داود عليه السّلام عالما بجمال زوجته فمالت نفسه إلى نكاحها بعده، فقلّ غمّه بقتله لميل طبعه إلى نكاح زوجته، فعوتب على ذلك بنزول الملكين من حيث حمله ميل الطبع على أن قلّ غمّه بمؤمن قتل من إصحابه.
و ثانيها: أنّه روى أنّ امرأة خطبها أوريا بن حنان ليتزوّجها، و بلغ داود عليه السّلام جمالها فخطبها أيضا فزوّجها أهلها بداود و قدّموه على أوريا و غيره، فعوتب عليه السّلام على الحرص على الدنيا، بأنّه خطب امرأة قد خطبها غيره حتّى قدّم عليه.
و ثالثها: أنّه روي أنّ امرأة تقدّمت مع زوجها إليه في مخاصمة بينهما من غير محاكمة لكن على سبيل الوساطة، و طال الكلام بينهما و تردّد، فعرض داود عليه السّلام للرجل بالنزول عن المرأة لا على سبيل الحكم لكن على سبيل التوسّط و الاستصلاح، كما يقول أحدنا لغيره: إذا كنت لا ترضى زوجتك هذه و لا تقوم بالواجب من نفقتها فانزل عنها، فقدّر الرجل أنّ ذلك حكم منه لا تعريض، فنزل عنها و تزوّجها داود عليه السّلام، فأتاه الملكان ينبّهانه على التقصير في ترك تبيين مراده للرجل، و أنّه كان على سبيل العرض لا الحكم.
و رابعها: أنّ سبب ذلك أنّ داود عليه السّلام كان متشاغلا بعبادته في محرابه، فأتاه رجل و امرأة يتحاكمان، فنظر إلى المرأة ليعرفها بعينها فيحكم لها أو عليها، و ذلك نظر مباح على هذا الوجه، فمالت نفسه إليها ميل الخلقة و الطباع، ففصل بينهما و عاد إلى عبادته، فشغله الفكر في أمرها و تعلّق القلب بها عن بعض نوافله الّتي كان وظفّها على نفسه فعوتب.
و خامسها: أنّ المعصية منه إنّما كانت بالعجلة في الحكم قبل التثبّت، و قد كان يجب عليه لمّا سمع الدعوى من أحد الخصمين أن يسأل الآخر عمّا عنده فيها، و لا يقضي عليه قبل المسألة. و من أجاب بهذا الجواب قال: إن الفزع من دخولهما عليه في غير وقت العادة نساه التثبّت و التحفّظ.
و كل هذه الوجوه لا يجوز على الأنبياء عليه السّلام؛ لأنّ فيها ما هو معصية، و قد بيّنا أنّ المعاصي لا تجوز عليهم، و فيها ما هو منفّر، و إن لم يكن معصية، مثل