نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٧٦ - سورة الكوثر
سورة الكوثر
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
- إِنََّا أَعْطَيْنََاكَ اَلْكَوْثَرَ (١) `فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ اِنْحَرْ (٢) `إِنَّ شََانِئَكَ هُوَ اَلْأَبْتَرُ (٣) [سورة الكوثر: ١، ٣].
قال لي قائل و قد أسى: إذا كنتم معشر المسلمين تظنون الآن من نفوسكم أنّ من أتاكم بمثل سورة من سور القرآن صغيرة كانت أو كبيرة، كانت الحجّة له لا عليه.
فها أنا أورد لكم مثل سورة «إنّا أعطيناك الكوثر» على وجهين:
أحدهما: «لقد أتيناك المفخر، فتهجّد به و أشهر، و اصبر فعدوّك الاصغر» .
و الآخر: «لقد أنذرناك المحشر، و شددنا أزرك بحذر، فاصبر على الطاعة تؤجر» .
فقلت له: الاوّل كلام أبدل بكلام في معناه، فقال: و ما الذي تخرجه عن المعارضة و إن كان كذلك، مع أنّ الثاني على غير هذه الصفة، و قد صحّت فيه الفصاحة و النظم اللّذان وقع التحدّي بهما. ثم ذكر قُلْ يََا أَيُّهَا اَلْكََافِرُونَ [١] و ادّعى أنّها لبعيدة من الفصاحة.
و سيدنا «فسح اللّه في مدّته» لينعم بما عنده في ذلك، و بايضاح خروج ذلك عن المعارضة، هذا ان كان قوله: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ [٢] يوجب تخييرهم طوال السور و قصارها.
و هل يجوز أن يكون القول بقيد سورة يختارها هو عليه، أو يكون هذا
[١] سورة الكافرون، الآية: ١.
[٢] سورة البقرة، الآية: ٢٣.