نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٧٣ - سورة الحديد
و ليس لأحد أن يقول: إن الفناء هاهنا ليس هو العدم و إنّما هو التفريق و تشذّب الأجزاء، كما قال الشاعر:
يا ابنى أميّة انّي عنكما غان # و ما الغنا غير أنّي مرتعش فان
و الجواب عن ذلك: ان إطلاق لفظ «الفناء» يقتضي العدم إنّما يستفاد به غيره في بعض الأماكن استعارة و تشبيها، و إنّما أراد الشاعر أنني مقارب للفناء و مشرف عليه، كما يقال في الشيخ الهرم: «إنه ميّت» ، و هذه عادة للعرب معروفة.
و يمكن أيضا أن يريد بقوله: «إنّني فاني القدرة و المنّة» و ما أشبه ذلك، فحذف للاختصار.
و لو لم يدلّ على أن المراد بالفناء في الآية العدم إلاّ في قوله تعالى: وَ يَبْقىََ وَجْهُ رَبِّكَ لكفى و أغنى [١] .
- لاََ يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ اَلْفَتْحِ وَ قََاتَلَ أُولََئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ اَلَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَ قََاتَلُوا وَ كُلاًّ وَعَدَ اَللََّهُ اَلْحُسْنىََ وَ اَللََّهُ بِمََا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [الحديد: ١٠].
أنظر النور: ٥٥ من الشافي، ٤: ٣٦ و ٤٥.
- مَأْوََاكُمُ اَلنََّارُ هِيَ مَوْلاََكُمْ [الحديد: ١٥].
أنظر المائدة: ٦٧ من الشافي، ٢: ٢٥٨.
- وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا بِاللََّهِ وَ رُسُلِهِ أُولََئِكَ هُمُ اَلصِّدِّيقُونَ وَ اَلشُّهَدََاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ... [الحديد:
١٩].
أنظر النساء: ١١٥ من الشافي، ١: ٢١٦.
[١] الذخيرة: ١٤٥.