نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٠٩ - سورة غافر
من ولد الحسين عليهم السّلام صفوة اللّه بعد نبيّه و حجّته على خلقه و أمينا على دينه، فلم تمكّن من قتلهم و ظلمهم و أسلمهم و خذلهم، و لا ينصرهم على أعدائهم، حتى قتلوا بأنواع القتل؟و ظلموا بأفانين الظلم؟
قيل له: هذا سؤال الملحدة في نفي الربوبية و قبح العبادة، و سؤال البراهمة في نفي النبوّة و إبطال الرسالة.
أمّا الملحدة فتقول: لو كان للعالم خالق خلقه، و محدث أحدثه و ابتدعه، لم يمكّن من جحده و من عصاه ممّن أطاعه و لمنعهم من قتلهم و لنصرهم و لم يسلمهم، فإذا رأينا من يستمسك بطاعته و الاقرار بربوبيته، مخذولا و لا غير منظور، و ذليلا غير عزيز، و مظلوما مستظاما، و مقتولا مستهانا، علمنا أنّه لا خالق لهم يمنع منهم، و لا محدث يدفع عنهم.
و أمّا البراهمة فتقول مثل ذلك في الأنبياء عليهم السّلام.
قيل: و ما بالهم من أمرهم وجد بهم من أعدائهم حرفا بحرف، و من كان ملحدا أو برهميا فلا يسأل عن الأئمة و خلفاء الأنبياء، فالرسل دون الأنبياء و الرسل و سائر المؤمنين؛ لأنّ الكل عنده فيما يلحقهم و ينزل بهم سواء.
فإن زعم هذا السائل أن يكون ملحدا أو برهميا فلا يسأل الشيعة دون غيرهم من المقرّين بالربوبية المثبتين للنبوّة و الرسالة، و لا يخصّ الأئمة دون الأنبياء و الرسل و المؤمنين لم يلزمه جواب الشيعة دون غيرهم، ممّن أقرّ بالربوبية و أثبت النبوّة و الرسالة، و لم يكن لتخصيصه السؤال على الأئمة وجه و لا فائدة.
و إن تبرأ من الملحدة و انتفى من البراهمة و أقرّ بالربوبية و صدق بالنبوّة و الرسالة، قيل له: فخبّرنا عن أنبيائه و رسله و أتباعهم من المؤمنين، لمّا مكّن اللّه تعالى من قتلهم و ظلمهم، و لمّا خذلهم، و لم ينصرهم حتى قتلوا و ظلموا.
فإن أجاب إلى الاقرار بذلك و التصريح بأنّ اللّه تعالى مكّن أعداءه من الكفّار و المشركين من قتل أنبيائه و رسله و أهاليهم، و لم ينصرهم بل نصر