نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٤٩ - سورة النّور
من لا موعظة له و لا اعتبار كأنّه لا بصر له؛ من حيث لم ينتفع ببصره، فجعل أولي الأبصار هم أولي الاعتبار من حيث انتفع أولو الاعتبار بأبصارهم، و إن لم ينتفع صمّا و بكما و عميا؛ من حيث أشبهوا بإعراضهم عن الفكر و التأمّل و الاعتبار من لا جوارح له. و هذا بيّن لمن تأمّله [١] .
- وَ اَللََّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مََاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلىََ بَطْنِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلىََ رِجْلَيْنِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلىََ أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اَللََّهُ مََا يَشََاءُ إِنَّ اَللََّهَ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [النور: ٤٥].
أنظر البقرة: ٣١ من الرسائل، ٣: ١١٢.
- وَعَدَ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي اَلْأَرْضِ كَمَا اِسْتَخْلَفَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ اَلَّذِي اِرْتَضىََ لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لاََ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً [نور: ٥٥].
[حكى القاضي استدلال شيخه «أبي عليّ» بهذه الآية على أن أبا بكر يصلح للإمامة، قال: ]فلم نجد هذا التمكين و الاستخلاف في الأرض الذي وعده اللّه من آمن و عمل صالحا من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم إلاّ في أيّام أبي بكر و عمر؛ لأنّ الفتوح كانت في أيّامهم و أبو بكر فتح بلاد العرب، و صدرا من بلاد العجم. و عمر فتح مدائن كسرى و إلى حد [٢] خراسان و الشام و مصر[ثمّ كان من عثمان فتح ناحية المغرب] [٣] و خراسان و سجستان و غيرها، و إذا كان التمكين و الاستخلاف الذي تضمنته الآية لهؤلاء الأئمة و أصحابهم علمنا أنّهم محقّون، فلو لم يكن لهؤلاء لم يصحّ؛ لأنّه لم يكن لغيرهم الفتوح، و لو كان لغيرهم أيضا لوجب كون الآية متناولة للجميع [٤] و قوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنََّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ اَلْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ [٥] و لو كان الأمر على ما يقوله كثير من الإمامية أنّهم ارتدّوا بعد نبيّهم صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و خالفوا النصّ الجلي لما كانوا خير أمة؛ لأنّ أمّة موسى لم يرتدّوا بعد موسى بل كانوا متمسّكين به مع يوشع» .
[١] الأمالي، ٢: ٢٦٠. و راجع أيضا الرسائل، ٤: ١٨.
[٢] في المغني «إلى جهة» .
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من «المغني» .
[٤] العبارة في «المغني» ناقصة و مشوشة.
[٥] سورة آل عمران، الآية: ١١٠.