نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٣٧ - سورة فاطر
الثواب؛ لأنّه إن عنى بذلك الثواب الذي يبطل بعقاب الصغيرة، فعند أبي عليّ أنّ الصغيرة ينحبط عقابها بالثواب الكثير؛ من غير أن ينقص من الثواب شيء؛ لأنّه لا يذهب إلى الموازنة التي يذهب إليها أبو هاشم، فما فوّتت الصغيرة عنده ثوابا كان مستحقّا له، و إن عنى بتفويت الثواب أنّه لو لم يفعل هذه المعصية لكان يستحقّ على الامتناع منها ثوابا فإنه يفعلها، فهذا يوجب أن يكون الأنبياء عليهم السّلام في كلّ حال مفوّتين لأنفسهم الثواب بفعل المباحات؛ لأنّهم لو فعلوا الطاعات بدلا منها لاستحقّوا الثواب، و لوجب أن يوصفوا على الفائتة بأنّهم ظالمون لأنفسهم.
على أنّ وضع الكلام و ترتيبه يقتضيان أنّ الظالم لنفسه في الآية في موضع ذمّ، لأنّه تعالى جعله بإزاء المقتصد، و ليس بإزاء المقتصد إلاّ المسرف المذموم.
فإن قيل: فقد قلتم في تأويل حكايته تعالى عن آدم و حوّاء عليهما السّلام قولهما رَبَّنََا ظَلَمْنََا أَنْفُسَنََا [١] : إنّما أراد أنّا نقصناها الثواب الذي كنّا نستحقّه لو فعلنا ما ندبنا إليه من الامتناع من تناول الشجرة.
قلنا: إنّما قلنا ذلك هناك، و عدلنا عن الظاهر في هذه اللفظة لقيام الدليل أن النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم لا يواقع المحظور، كبيرا و لا صغيرا من الذنوب و ليس في الآية التي نحن في الكلام عليها ضرورة توجب العدول عن الظاهر، بل قد بيّنّا أن ترتيب الكلام و مقابلته يقتضيان أنّ لفظة ظََالِمٌ لِنَفْسِهِ في الآية تقتضي الذمّ، لأنّها بإزاء المقتصد.
على أنّه غير ممتنع أن تكون لفظة «ظلم» بخلاف لفظة ظالم في عرف الاستعمال، كما أنّ عند مخالفنا أنّ لفظة «آمن» بخلاف لفظة «مؤمن» ، لأنّهم يصفون صاحب الكبيرة بأنه آمن و لا يسمّونه بأنّه مؤمن، و يزعمون أنّ الانتقال عن الاشتقاق إلى إفادة استحقاق الثواب إنّما هو في مؤمن دون آمن، فلا ينبغي أن ينكروا مثل ذلك في ظلم و ظالم.
[١] سورة الأعراف، الآية: ٢٣.