نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٣٨ - سورة الدّخان
يصحّ عطف الأرض على السماء بأن يقدّر لها فعل يصحّ نسبته إليها، و العرب تفعل مثل هذا؛ قال الشاعر:
يا ليت زوجك في الوغى # متقلّدا سيفا و رمحا [١]
فعطف الرمح على السيف، و إن كان التقلّد لا يجوز فيه، لكنّه أراد حاملا رمحا، و مثل هذا يقدّر في الآية، فيقال: إنّه تعالى أراد أنّ السماء لم تسق قبورهم، و أنّ الأرض لم تعشب عليها؛ و كلّ هذا كناية عن حرمانهم رحمة اللّه تعالى و رضوانه [٢] .
- ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ اَلْعَزِيزُ اَلْكَرِيمُ [دخان: ٤٩].
أي أنت كذلك عند نفسك و بين قومك، و يقول أحدنا: فلان بقية هذه الأمة، و زيد شاعر هذا العصر، و هو لا يريد إلاّ أنه كذلك في اعتقاد أهل العصر دون أن يكون على الحقيقة بهذه الصفة [٣] .
[١] حواشي بعض النسخ: «روي: «قد غدا متقلدا» ؛ و إذا روي «في الوغى» كان «متقلدا» نصبا على الحال. و قوله: «في الوغى» خبر ليت» .
[٢] الأمالي، ١: ٧٥.
[٣] الشافي في الإمامة و إبطال حجج العامّة، ٣: ١١٣، و راجع أيضا الرسائل، ١: ٤٣٣ و ٢: ٦١ و الناصريات: ٤١٠.