نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٠٨ - سورة الأحزاب
قوله تعالى: وَ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنََاحٌ فِيمََا أَخْطَأْتُمْ بِهِ و حمل كلامه تعالى على فائدة و لم تستفد أولى [١] .
[الثاني: ]و ممّا يظنّ أنّ الإمامية انفردت به، و للشافعي [٢] فيه قولان:
أحدهما موافق للامامية، أنّ من حلف باللّه تعالى أن لا يدخل دارا أو لا يفعل شيئا ففعله مكرها أو ناسيا فلا كفارة عليه، و ألزمه باقي الفقهاء الكفّارة [٣] إلاّ على أحد قولي الشافعي الذي ذكرناه، دليلنا على صحة ما ذكرناه و ذهبنا إليه الاجماع المتكرر، و أيضا قوله تعالى: وَ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنََاحٌ فِيمََا أَخْطَأْتُمْ بِهِ فإذا قيل: الجناح هو الاثم، قلنا: قد يعبّر به في القرآن و الشريعة عن الاثم و عن كلّ فعل فيجب حمله على الأمرين ما لم يقم دلالة أيضا؛ فانّ النسيان و الاكراه يرفعان التكليف العقلي فكيف لا يرفعان التكليف الشرعي، و أيضا، فانّ الكفارة وضعت في الشريعة لازالة الاثم المستحق، و قد سقط الاثم عن الناسي بلا خلاف فلا كفّارة عليه [٤] .
- اَلنَّبِيُّ أَوْلىََ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ... [الأحزاب: ٦]
أنظر المائدة: ٦٧ من الشافي، ٢: ٢٥٨.
- وَ أَزْوََاجُهُ أُمَّهََاتُهُمْ [الأحزاب: ٦].
و فسّر ذلك بتفسيرين: أحدهما: أنه تعالى أراد أنهن يحرمن علينا كتحريم الأمّهات، و الآخر: أنه يجب علينا من تعظيمهن و توقيرهن مثلما يجب علينا في أمّهاتنا. و يجوز أن يراد الأمران معا فلا تنافي بينهما.
و من ذهب لأجل تسميته بأنهن أمّهات المؤمنين إلى أن معاوية خال المؤمنين فقد ذهب مذهبا بعيدا، و حاد عن رأي الصواب السديد؛ لأن أخا الأم إنما يكون خالا إذا كانت الأمومة من طريق النسب، و أما إذا كانت على سبيل التشبيه
[١] الانتصار: ٩٩.
[٢] المغني (لابن قدامة) ، ١١: ٢٨٩.
[٣] المغني (لابن قدامة) ، ١١: ١٧٤.
[٤] الانتصار: ١٥٩.