نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٥٠ - سورة الصّافات
و يقولون: نجم قرن الظبي، و نجم ثدي المرأة، و على هذا الوجه يكون إنّما نظر في حال الفكر و الاطراق إلى الأرض، فرأى ما نجم منها، و قيل أيضا: إنّه أراد بالنجوم ما نجم له من رأيه و ظهر له بعد أن لم يكن ظاهرا. و هذا و إن كان يحتمله الكلام، فالظاهر بخلافه؛ لأنّ الاطلاق من قول القائل: «نجوم» لا يفهم من ظاهره إلاّ نجوم السماء دون نجوم الأرض، و نجوم الرأي، و ليس كلّما قيل فيه: انّه نجم، و هو ناجم على الحقيقة، يصلح أن يقال فيه: نجوم بالاطلاق و المرجع في هذا إلى تعارف أهل اللسان.
و قد قال ابو مسلم محمد بن بحر الاصفهاني: إنّ معنى قوله تعالى: فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي اَلنُّجُومِ . أراد في القمر و الشمس، لمّا ظنّ أنّهما آلهة في حال مهلة النظر على ما قصّه اللّه تعالى في قصّته في سورة الأنعام [١] . و لمّا استدلّ بأفولهما و غروبهما على أنّهما محدثان غير قديمين، و لا ألهين. و أراد بقوله: إِنِّي سَقِيمٌ . إنّي لست على يقين من الأمر و لا شفاء من العلم، و قد يسمّى الشكّ بأنه سقيم كما يسمّى العلم بأنّه شفاء. قال: و إنّما زال عنه هذا السقم عند زوال الشكّ و كمال المعرفة.
و هذا الوجه يضعّف من جهة أنّ القصّة الّتي حكاها عن إبراهيم عليه السّلام فيها هذا الكلام يشهد ظاهره بأنّها غير القصّة المذكورة في سورة الأنعام، و انّ القصة مختلفة؛ لأنّ اللّه تعالى قال: وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرََاهِيمَ (٨٣) `إِذْ جََاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٤) `إِذْ قََالَ لِأَبِيهِ وَ قَوْمِهِ مََا ذََا تَعْبُدُونَ (٨٥) `أَ إِفْكاً آلِهَةً دُونَ اَللََّهِ تُرِيدُونَ (٨٦) `فَمََا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ اَلْعََالَمِينَ (٨٧) `فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي اَلنُّجُومِ (٨٨) `فَقََالَ إِنِّي سَقِيمٌ (٨٩) [٢] فبيّن تعالى كما ترى أنّه جاء ربّه بقلب سليم، و إنّما أراد أنّه كان سليما من الشكّ و خالصا للمعرفة و اليقين، ثمّ ذكر أنّه عاتب قومه على عبادة الأصنام، فقال: مََا ذََا تَعْبُدُونَ ؟ و سمّى عبادتهم بأنّها افك و باطل، ثمّ قال: فَمََا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ اَلْعََالَمِينَ ؟و هذا قول عارف باللّه تعالى مثبت له على صفاته غير ناظر ممثّل و لا شاكّ، فكيف يجوز أن
[١] سورة الأنعام، الآية: ٧٦ و ما بعدها.
[٢] سورة الصافات، الآيات: ٨٣-٨٩.