نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٤٩ - سورة الصّافات
الصفات يقوم بعضها مقام بعض، قال اللّه تعالى: وَ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ اَلنَّخْلِ [١] و إنّما أراد على جذوعها، و قال الشاعر:
إسهري ما سهرت أمّ حكيم # و اقعدي مرّة لذاك و قومي
و أفتحي الباب و انظري في النّجوم # كم علينا من قطع ليل بهيم
و إنّما أراد أنظري إليها لتعرفي الوقت.
و منها: أنّه يجوز أن يكون اللّه تعالى أعلمه بالوحي أنّه سيمتحنه بالمرض في وقت مستقبل، و إن لم يكن قد جرت بذلك المرض عادته، و جعل تعالى العلامة على ذلك ظاهرة له من قبل النجوم، إمّا بطلوع نجم على وجه مخصوص أو أفول نجم على وجه مخصوص أو إقترانه بآخر على وجه مخصوص، فلمّا نظر إبراهيم في الامارة الّتي نصبت له من النجوم قال: إِنِّي سَقِيمٌ ، تصديقا بما أخبره اللّه تعالى.
و منها: ما قال قوم في ذلك من أنّ من كان آخر أمره الموت فهو سقيم، و هذا حسن؛ لأنّ تشبيه الحياة المفضية إلى الموت بالسقم من أحسن التشبيه.
و منها: أن يكون قوله: إِنِّي سَقِيمٌ [معناه انّي سقيم]القلب و الرأي، حزنا من إصرار قومه على عبادة الأصنام، و هي لا تسمع و لا تبصر، و يكون قوله:
فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي اَلنُّجُومِ على هذا المعنى، معناه أنّه نظر و فكّر في أنّها محدثة مدبّرة مصرفة مخلوقة. و عجب كيف يذهب على العقلاء ذلك من حالها حتّى يعبدوها؟!
و يجوز أيضا أن يكون قوله تعالى: فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي اَلنُّجُومِ ، معناه أنّه شخص ببصره إلى السماء كما يفعل المفكّر المتأمّل، فإنّه ربّما أطرق إلى الأرض و ربّما نظر إلى السماء استعانة في فكره.
و قد قيل: إنّ النجوم هاهنا هي نجوم النبت؛ لأنّه يقال لكلّ ما خرج من الأرض و غيرها و طلع: إنّه نجم ناجم، و قد نجم، و يقال للجميع: نجوم،
[١] سورة طه، الآية: ٧١.
غ