نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٦٦ - سورة الفرقان
و حدّ الكثير عندهم ما بلغ كرّا فصاعدا.
و حدّ الكرّ ما وزنه ألف و مائتا رطل بالرطل المدنيّ، و الرطل المدنيّ مائة و خمسة و تسعون درهما...
دليلنا على صحّة ما ذهبنا إليه قوله تعالى: وَ أَنْزَلْنََا مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً طَهُوراً .
و قد علمنا أنّ الماء الكثير إذا خالطته نجاسة فلم يتغيّر أحد أوصافه، لم يخرجه من أن يكون منزلا من السماء و من أن يكون مستحقّا لهذا الوصف، فيجب أن يكون الحكم المقترن بهذا الاسم (لازما له ما لزمه هذا الاسم) .
و قد روى أصحاب الحديث عن النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم أنّه قال: «إذا بلغ الماء كرّا لم يحمل خبثا» [١] .
و روت الشيعة الإمامية عن أئمّتها عليهم السّلام بألفاظ مختلفة، و وجوه مختلفة: أنّ الماء إذا بلغ كرّا لم ينجّسه ما يقع فيه من نجاسة، إلاّ بأن يغيّر أحد أوصافه.
و أجمعت الشيعة الإماميّة على هذه المسألة [٢] ، و إجماعها هو الحجّة فيها.
و أمّا الكلام في تصحيح الحدّ الذي ذكرناه من الكرّ و تعيّنه بالأرطال، فالحجّة في صحّته إجماع الإماميّة عليه و إجماعها هو الحجّة [٣] .
[الثاني: قال الناصر رحمه اللّه: ] «سؤر السّباع نجس» .
الصحيح عندنا أنّ سؤر جميع البهائم من ذوات الأربع و الطيور-ما خلا الكلب و الخنزير-طاهر يجوز الوضوء به.
و يكره سؤر ما يأكل الجيف و الميتة من هذه الجملة، و كذلك يكره سؤر الجلاّل... دليلنا على كراهية سؤر ما ذكرناه و جواز الوضوء، قوله تعالى:
وَ أَنْزَلْنََا مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً طَهُوراً .
و قوله تعالى: وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ ، و قد علمنا أنّ
[١] انظر النهاية، ٤: ١٦٢.
[٢] انظر الكافي، ٣: ٢ ح ٢.
[٣] الناصريات: ٦٨.
غ