نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣١٢ - سورة غافر
و قد عوجل عاقر ناقة صالح مع أنّ قدرها و قدر كلّ حيوان غير مكلّف لا يوازن عند اللّه قدر أقلّ المؤمنين ثوابا.
فأيّ جواب أجاب به جميع المسلمين عمّا نال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و نال أقاربه و أصحابه و لم يعاجل من نال منه و منهم؟فهو جواب الشيعة عن سؤال من يسألهم عن أئمتهم و قرّة عينهم و ما نالهم من القتل و الظلم.
فإن قال: فما الجواب لمن يسأل عمّا نال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و أقاربه و أصحابه و ما نال خلفاءه من بعده و عترته و هي المعاجلة بالعقاب؟
قيل له: الجواب عن ذلك أنّ اللّه تعالى خصّ نبيّنا بأمور شرفه بها و كرّمه على سائر من تقدّم من الأنبياء و الرسل، من جملتها أمان أمته إلى قيام الساعة من المعاجلة بالهلاك و العقاب، و هذا معلوم من دعوته كما نعلم إكرامه بالشفاعة و الحوض و المقام المحمود و اللواء، و أنّه أوّل من ينشق عنه الأرض، و تأييد شرعه و رفع النبوّة بعده.
و بمثل هذا أجيب ابن الراوندي و غيره من الملحدة «خذلهم اللّه» لمّا سألوا عن قوله تعالى: وَ مََا مَنَعَنََا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيََاتِ إِلاََّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا اَلْأَوَّلُونَ [١] فالأيات هاهنا الاعلام و المعجزات.
قالوا: و هذا القول ينبىء عن المناقضة أو السهو؛ لأنّ تكذيب من تقدّم لا يمنع من قيام الحجّة علينا و الإزاحة لعلمنا، فكيف يعلّل بالمنع لنا بما يخش [٢] و تكلّفتا بأنّ غيرنا كذّب و لم يصدّق و خالف و لم يجب، و هذا بعيد من القول.
على أنّه قد ادّعى ظهور الاعلام عليه و فعل المعجزات على يده، كالقرآن و غيره من مجيء الشجرة، و تسبيح الحصى، و حنين الجذع، و إطعام الخلق الكثير حتّى شبعوا، و سقيهم حتى ارتووا من القليل من الطعام و اليسير من الشراب، فلو لم يمنع تكذيب الأوّلين إظهار ما ادعاه من الاعلام و المعجزات.
[١] سورة الإسراء، الآية: ٥٩.
[٢] كذا في النسخة.