نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣١٣ - سورة غافر
قيل لهم: الاعلام التي تظهر على أيدي الأنبياء و الرسل ينقسم إلى ما يظهرها اللّه تعالى للدلالة على صدقهم حسب ما تقتضيه الحكمة و المصلحة و توجبه إزاحة العلة كسائر الأدلة التي نصبها و التمكين من النظر فيها، فالمخالف لها[معادل] [١] عن التكليف، [و]إلى ما تقترحه الأمم عمّن بعث إليهم بعد اظهار ما تقتضيه الحكمة و توجبه المصلحة من إزاحة العلة، فحكم اللّه تعالى في التكذيب بها بعد إظهارها و العدول عن تصديقها المعاجلة ببعض ما يستحقّ عن العقاب.
فكان تقدير الكلام: و ما منعنا أن نرسل بالأيات المقترحة إلاّ أن كذّب بها الأوّلون بتعجيل بعض ما يستحقّونه من العقاب.
و قد وعدنا رسولنا و شرفنا بأمور:
منها أن[لا]تستأصل أمّته و لا تعاجلها بالعقاب، و قد ذكر اللّه تعالى ما اقترح على رسوله، فقال: وَ قََالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتََّى تَفْجُرَ لَنََا مِنَ اَلْأَرْضِ يَنْبُوعاً (٩٠) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَ عِنَبٍ فَتُفَجِّرَ اَلْأَنْهََارَ خِلاََلَهََا تَفْجِيراً (٩١) `أَوْ تُسْقِطَ اَلسَّمََاءَ كَمََا زَعَمْتَ عَلَيْنََا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللََّهِ وَ اَلْمَلاََئِكَةِ قَبِيلاً (٩٢) إلى قوله: قُلْ سُبْحََانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلاََّ بَشَراً رَسُولاً [٢] .
فإن قال: قدّمتم الجواب لمن وافقكم في الإقرار بالصانع و التصديق للنبوّة، فما الجواب للملحدة و البراهمة؟
قيل له: الجواب لهم أنّ التمكين يعتبر فيه قصد الممكّن و غرضه دون ما يصلح له ما مكّنه به من الأفعال، يبين ذلك أنّه لو لم يعتبر فيه ما ذكرنا لم نجد في العالم ممكّنا من قتل عدوّه دون نفسه و وليه؛ لأنّه لا شيء يتمكّن به من سلاح و جند و سائرها يقوى به إلاّ هو يصلح لقتله و قتل وليه، كما يصلح لقتل عدوّه.
[١] هذا هو الصحيح و في المطبوعة «و المعادل» .
[٢] سورة الإسراء، الآيات: ٩٠-٩٣.