نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٤١ - سورة النّور
الذي يذهب إليه أصحابنا أنّ الكفاءة في الدين معتبرة؛ لأنّه لا خلاف بين الأمّة في أنّه لا يجوز أن يزوّج المرأة المسلمة المؤمنة بالكفّار.
و أمّا الكفاءة في النسب فليست شرطا في النكاح، و لم يختلف الفقهاء في أنّ عدم الكفاءة لا يبطل النكاح إلاّ ما حكي عن ابن الماجشون [١] ، فإنّه ذهب إلى أنّها شرط في صحّته... و الذي يحتاج إليه أن يدلّ على أنّه لا اعتبار بالنسب في الكفاءة و صحّة العقد، و الذي يدلّ على ذلك الإجماع المتكرّر ذكره.
و أيضا ما روي من أنه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم أمر فاطمة بنت قيس أن تنكح أسامة بن زيد و لم يكن كفؤا لها، لأنّه مولى و هي حرة عربية [٢] .
و أيضا ما روي من أنّ سلمان خطب إلى عمر بنته فأنعم له بذلك و كان سلمان عجميا [٣] ، فدلّ على أنّ الكفاءة في النسب غير معتبرة.
و أيضا قوله تعالى: وَ أَنْكِحُوا اَلْأَيََامىََ مِنْكُمْ و كلّ ظاهر في القرآن يقتضي الأمر بالنكاح هو خال من الاشتراط في النسب.
فإن قيل: هو أيضا خال من اشتراط الدين.
قلنا: إنّما اشترطنا الدين بالدليل و الاجماع، و إلاّ فالظاهر لا يقتضي اشتراطه [٤] .
[الثاني: ]و ممّا ظنّ إنفراد الإمامية به، و شنّع عليهم لأجله القول بأنّ الشهادة ليست بشرط في النكاح، و قد وافق داود في ذلك [٥] ، و قال مالك: إذا لم يتواصوا بالكتمان صحّ النكاح و إن لم يحضروا الشهود [٦] ؛ و باقي الفقهاء جعلوا الشهادة في النكاح شرطا [٧] و الحجّة لقولنا إجماع الطائفة، و أيضا فانّ اللّه
[١] المجموع، ١٦: ١٨٥.
[٢] أحكام القرآن (للجصّاص) ، ٢: ١٢٨.
[٣] المبسوط، ٥: ٢٣.
[٤] الناصريات: ٣٢٧.
[٥] نيل الأوطار، ٦: ١٢٧.
[٦] قال في الرسائل ١: ٢٣٧ قال مالك: و شرط النكاح أن لا يتواصوا بأعلم يصحّ و إن حضر الشهود و ان لم يتواصوا بالكتمان صحّ و ان لم يحضر الشهود.
[٧] المغني (لابن قدامة) ، ٧: ٣٣٩.