نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٤٣ - سورة النّور
- وَ اَلَّذِينَ يَبْتَغُونَ اَلْكِتََابَ مِمََّا مَلَكَتْ أَيْمََانُكُمْ فَكََاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً [النور:
٣٣].
و ممّا انفردت به الإمامية أنّه لا يجوز أن يكاتب العبد الكافر، و أجاز باقي الفقهاء ذلك [١] ، و قد دللنا على نظير هذه المسألة في مسائل العتق و التدبير، و ما دللنا به هناك هو دليل في هذا الموضع [٢] .
و يمكن أن يستدل على ذلك أيضا بقوله تعالى: فَكََاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً فلا يخلو المراد بالخير أن يكون المال أو الصناعة و حسن التكسّب على ما قاله الفقهاء أو المراد به الخير الذي هو الدين و الإيمان، و لا يجوز أن يراد بذلك المال و لا المكتسب؛ لأنّه لا يسمّى الكافر و المرتد إذا كانا موسرين أو متكسبين، خيّرين، و لا أنّ فيهما خيرا؛ و يسمّى ذو الإيمان و الدين خيرا، و إن لم يكن موسرا و لا متكسبا، فالحمل على ما ذكرناه أولى، و لو تساوت المعاني في الاحتمال لوجب الحمل على الجميع [٣] .
- اَللََّهُ نُورُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ [النور: ٣٥].
و يوصف تعالى بأنه «منوّر» على وجهين: أحدهما: أنه تعالى فاعل النور، و الآخر: بمعنى أنه ناصب للدلالة على الحق.
و لا يوصف تعالى بأنه «نور» على سبيل الحقيقة، و قوله تعالى: اَللََّهُ نُورُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ معناه أنه منوّرها، أو فاعل لأهل السماوات و الأرض من الدلالة و البيان ما يستضيؤن به، كما يستضاء بالنور [٤] .
- أَوْ كَظُلُمََاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشََاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحََابٌ ظُلُمََاتٌ بَعْضُهََا فَوْقَ بَعْضٍ إِذََا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرََاهََا وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اَللََّهُ لَهُ نُوراً فَمََا لَهُ مِنْ نُورٍ (٤٠) [النور: ٤٠]
أنظر الأحزاب: ١٠ من الأمالي، ١: ٣٢١.
[١] أحكام القرآن (للجصّاص) ، ٣: ٣٢٢.
[٢] راجع الانتصار: ١٦٨ و ١٦٩ و ١٧٢.
[٣] الانتصار: ١٧٤.
[٤] الذخيرة: ٥٩٥.