نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٠٩ - سورة الأحزاب
و الاستعارة فالقياس غير مطرد فيها، و لهذا لا يسمى آباء أزواج النبيّ أجدادا لنا، و لا أخواتهن لنا خالات، و لا يجري القياس في هذا الموضع مجراه في النسب.
و كيف اختص بالخؤولة معاوية دون كلّ إخوة أزواج النبيّ؟و هلا وصف محمّد بن أبي بكر و عبد اللّه بن عمر بالخؤولة إن كان القياس مطردا؟و لكن العصبية تعمي و تصم [١] .
- إِذْ جََاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَ إِذْ زََاغَتِ اَلْأَبْصََارُ وَ بَلَغَتِ اَلْقُلُوبُ اَلْحَنََاجِرَ وَ تَظُنُّونَ بِاللََّهِ اَلظُّنُونَا [الأحزاب: ١٠].
[إن سأل سائل فقال]كيف يجوز أن تبلغ القلوب الحناجر مع كونهم أحياء، و معلوم أنّ القلب إذا زال عن موضعه المخلوق فيه مات صاحبه؟و عن أيّ شيء زاغت الأبصار؟و بأيّ شيء تعلّت ظنونهم باللّه تعالى؟
الجواب: قيل له في هذه الآية وجوه:
منها: أن يكون المراد بذلك أنّهم جبنوا و فزع أكثرهم لمّا أشرف المشركون عليهم، و خافوا من بوائقهم و بوادرهم، و من شأن الجبان عند العرب إذا اشتد خوفه أن تنتفخ رئته، و لهذا يقولون للجبان: انتفخ سحره، أي رئته، و ليس يمتنع أن تكون الرئة إذا انتفخت رفعت القلب، و نهضت به إلى نحو الحنجرة. و هذا التأويل قد ذكره الفرّاء و غيره، و رواه الكلبيّ عن أبي صالح ابن عبّاس.
و منها: أنّ القلوب توصف بالوجيب و الاضطراب في أحوال الجزع و الهلع؛ قال الشاعر:
كأنّ قلوب أدلاّئها # معلقة بقرون الظّباء [٢]
[١] الرسائل، ٤: ٦٥.
[٢] الأدلاء: جمع دليل؛ و البيت في وصف فلاة مخيفة، ذكره ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث ص ٤٨٨، و نسبه إلى المرار، و قال في شرحه: «يريد أن القلوب تنزو و تجب؛ فكأنّها معلقة بقرون الظباء؛ لأن الظباء لا تستقر؛ و ما كان على قرونها فهو كذلك» .