نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٤٠ - سورة النّور
و يمكن أن يكون ذلك عبارة عن وضوح الأمر في لزوم الحجّة لهم و العلم بما فعلوه و كسبوه، فعبّر عن قوّة العلم بشهادة الجوارح، كما يقول العربي:
«شهدت عيناك بكذا و أقرّت بأنّك فعلت كذا» ، و إنما يريد العلم الّذي ذكرنا.
و اللّه أعلم بمراده.
فأمّا الموازين [١] فذهب قوم إلى أنها عبارة عن العدل و التسوية الصحيحة و القسمة المنصفة، كما يقولون: «أفعال فلان موزونة» و «كلامه بميزان» ، و هذا الوجه أشبه بالفصاحة.
و ذهب قوم آخرون إلى أن المراد به الميزان ذو الكفتين، و أن الأعمال و ان لم توزن في نفسها فالصحف المكتوب فيها هذه الأعمال يصحّ الوزن عليها.
و قيل: يجعل النور في احدى الكفّتين علامة للرجحان، و الظلمة في الأخرى علامة للنقصان.
و الوجه في حسن ذلك و حسن ما تقدّمه من شهادة الجوارح ما قدّمنا ذكره في وجه حسن المحاسبة و المواقفة.
و أمّا الصراط فقيل: إنّه طريق أهل الجنّة و أهل النار، و انه يتّسع لأهل الجنّة و يتسهّل سلوكه لهم، و يضيق على أهل النار و يشقّ سلوكه حتّى يتعثروا، و لا يجوز أن يكون شاقّا على الجميع كما يقوله الجهّال.
و قيل أيضا: إنّ المراد به الحجج و الأدلّة المفرقة بين أهل الجنّة و أهل النار، و المميّزة بينهم [٢] .
- وَ أَنْكِحُوا اَلْأَيََامىََ مِنْكُمْ وَ اَلصََّالِحِينَ مِنْ عِبََادِكُمْ وَ إِمََائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرََاءَ يُغْنِهِمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ اَللََّهُ وََاسِعٌ عَلِيمٌ [نور: ٣٢].
[فيها أمران:
الأوّل: قال الناصر رحمه اللّه: ] «الكفاءة معتبرة في النكاح و الكفؤ في الدين و في النسب روايتان» [٣] .
[١] مثل آية ٩ سورة الأعراف.
[٢] الذخيرة: ٥٣٠.
[٣] أفاد في البحر: أنهما قولان للناصر في اعتبار الكفاءة النسب و عدمه، ٣: ٤٩.