نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٥٣ - سورة الفتح
إِلىََ طََائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَ لَنْ تُقََاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ اَلْخََالِفِينَ [١] و قال: سَيَقُولُ اَلْمُخَلَّفُونَ إِذَا اِنْطَلَقْتُمْ إِلىََ مَغََانِمَ لِتَأْخُذُوهََا ذَرُونََا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلاََمَ اَللََّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونََا كَذََلِكُمْ قََالَ اَللََّهُ مِنْ قَبْلُ [٢] يعني قوله: لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَ لَنْ تُقََاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا [٣] ثم قال: قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ اَلْأَعْرََابِ سَتُدْعَوْنَ إِلىََ قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقََاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اَللََّهُ أَجْراً حَسَناً وَ إِنْ تَتَوَلَّوْا كَمََا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذََاباً أَلِيماً [٤] فتبيّن أنّ الذي يدعو هؤلاء المخلّفين من الأعراب إلى قتال قوم أولي بأس شديد غير النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم؛ لأنّه تعالى قد بيّن أنّهم لا يخرجون معه، و لا يقاتلون معه عدوّا بآية متقدّمة، و لم يدعهم بعد النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم إلى قتال الكفّار إلاّ أبو بكر و عمر و عثمان؛ لأنّ أهل التأويل لم يقولوا في هذه الآية غير وجهين من التأويل، فقال بعضهم: عني بقوله: سَتُدْعَوْنَ إِلىََ قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ بني حنيفة، و قال بعضهم: عني بذلك فارس و الرّوم، و أبو بكر هو الذي دعى إلى قتال بني حنيفة، و قتال فارس و الرّوم، و دعاهم بعده إلى قتال فارس و الروم عمر، فإذا كان اللّه تعالى قد بيّن أنّهم بطاعتهم لهما يؤتيهم اللّه أجرا حسنا، و إن تولّوا عن طاعتهما يعذّبهم اللّه عذابا أليما صحّ أنّهما على حقّ و أن طاعتهما طاعة اللّه، و هذا يوجب صحّة إمامتهما و صلاحهما لذلك.
ثمّ قال: فإن قيل: إنّما أراد تعالى بذلك أهل الجمل و صفّين فذلك فاسد من وجهين:
أحدهما: قوله تعالى: تُقََاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ و الذين حاربوا أمير المؤمنين عليه السّلام كانوا على الاسلام، و لم يكونوا يقاتلون على الكفر[و لا كان هو يقاتلهم ليسلموا، بل كان يقاتلهم ليردّهم إلى طاعته و الدخول في بيعته و يردهم عن البغي] [٥] .
[١] سورة التوبة، الآية: ٨٣.
[٢] سورة الفتح، الآية: ١٥.
[٣] سورة التوبة، الآية: ٨٣.
[٤] سورة الفتح، الآية: ١٦.
[٥] ما بين المعقوفتين من المغني.