نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤١١ - سورة الحاقة
سورة الحاقة
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
- فَأَمََّا مَنْ أُوتِيَ كِتََابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هََاؤُمُ اِقْرَؤُا كِتََابِيَهْ [الحاقة: ١٩].
أنظر المائدة: ٦، الأمر الثاني من الرسائل، ٣: ١٦١.
- كُلُوا وَ اِشْرَبُوا هَنِيئاً بِمََا أَسْلَفْتُمْ فِي اَلْأَيََّامِ اَلْخََالِيَةِ [الحاقّة: ٢٤].
اعلم أن سقوط التكليف عن جميع أهل الآخرة واجب، أمّا أهل الثواب فلأنه يجب أن يكون خالصا من المشاق وجب سقوط تكليفهم، و أمّا المعاقب فلو كان مكلّفا لجاز وقوع التوبة منه و سقوط العقاب بها.
و لو اعتمد في سقوط التكليف عن أهل الآخرة عن أن الإجماع مانع من تجويز استحقاق الثواب هناك أو عقاب لكان واضحا، و قوله تعالى: كُلُوا وَ اِشْرَبُوا لأهل الجنّة ليس بأمر على الحقيقة و ان كانت له صورته.
و عند أبي علي و أبي هاشم أنه أمر، لكنّه زائد في سرور أهل الجنّة إذا علموا إنّ اللّه تعالى أراد منهم الأكل و أمرهم به، و يكون الأمر تكليفا إذا انضمت إليه المشقّة.
فإذا قيل: فأهل الجنّة يشكرون اللّه تعالى على نعمه.
قلنا: الشكر بالقلب يرجع إلى الاعتقادات، و اللّه تعالى يفعل فيهم المعارف كلّها، فلا وجوب عليهم، و أمّا الشكر باللسان فيجوز أن يكون لهم فيه لذّة، فيكون غير مناف للثواب.
و ممّا يجب عليه: أن معارف أهل الآخرة ضرورية، و هم ملجأون إلى أن لا يفعلوا القبيح.