نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٦٠ - سورة النّور
و الآية تضمّنت التحذير من المخالفة فمن أين لهم وجوب ما أمر به، حتّى يكون من فعله على غير هذا الوجه مخالفا. فعلم أنّ ظاهر الآية مشترك بيننا و بينهم، و أنّه لا حجّة فيها لهم [١] .
و يقال لهم فيما تعلّقوا به ثانيا: ليس المراد بالقضاء هيهنا الأمر المطلق، بل الإلزام، كما نقول: قضى القاضي بكذا و كذا، بمعنى حكم و ألزم، و لهذا لا تسمّى الفتوى قضاء.
و الكلام فيما تعلّقوا به ثالثا، كالكلام في هذه الآية، فلا معنى لإعادته.
و يقال لهم فيما تعلّقوا به رابعا، من قوله تعالى: أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ إنّ هذا أمر، و الخلاف فيه نفسه، فكيف يستدلّ به على نفسه. و الطاعة هي امتثال الأمر، و قد بيّنّا أنّ الطاعة تدخل في الندب و الإيجاب جميعا، فكيف يعقل من الظاهر أحدهما.
و أيضا؛ فإنّ الطاعة هي امتثال الأمر على الوجه الّذي تعلّق به الأمر إمّا بإيجاب أو ندب، حسبما مضى من الكلام في المخالفة، فمن أين لهم أن أمره على الوجوب، حتّى يكون من فعله على هذا الوجه مطيعا له، و إلاّ كان على الندب، و طاعته إنّما هي فعله على هذا الوجه.
و يقال لهم فيما تعلّقوا به خامسا: إنّا قد بيّنّا أن المعصية قد تدخل في الندب كما تدخل في الواجب، و أنّه قد يكون عاصيا لمخالفة الأمر على وجه لا يستحقّ به الوعيد، فيجب أن تحمل الآية لأجل الوعيد على مخالفة الأمر الواجب [٢] .
[١] راجع أيضا الذريعة، ٢: ٥٨٣.
[٢] الذريعة، ١: ٦٦.