نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٠٨ - سورة الأنبياء
- وَ هََذََا ذِكْرٌ مُبََارَكٌ أَنْزَلْنََاهُ [الأنبياء: ٥٠].
أنظر الأنبياء: ٢ من الملخص، ٢: ٤٢٣.
- قََالُوا أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هََذََا بِآلِهَتِنََا يََا إِبْرََاهِيمُ (٦٢) `قََالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هََذََا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كََانُوا يَنْطِقُونَ (٦٣) [الأنبياء: ٦٢-٦٣].
[فإن قيل: ]و إنّما عنى بالكبير الصنم الكبير. و هذا كذب لا شكّ فيه؛ لأنّ إبراهيم عليه السّلام هو الّذي كسّر الأصنام، فإضافته تكسيرها إلى غيره ممّا لا يجوز أن يفعل شيئا لا يكون إلاّ كذبا.
الجواب: قيل له: الخبر مشروط غير مطلق؛ لأنّه قال: إِنْ كََانُوا يَنْطِقُونَ و معلوم أنّ الأصنام لا تنطق، و انّ النطق مستحيل عليها، فما علّق بهذا المستحيل من الفعل أيضا مستحيل. و إنّما أراد إبراهيم بهذا القول تنبيه القوم و توبيخهم و تعنيفهم بعبادة من لا يسمع و لا يبصر و لا ينطق و لا يقدر أن يخبر عن نفسه بشيء. فقال: إن كانت هذه الأصنام تنطق فهي الفاعلة للتكسير؛ لأنّ من يجوز أن ينطق يجوز أن يفعل. و إذا علم استحالة النطق عليها علم إستحالة الفعل عليها، و علم باستحالة الأمرين أنّها لا يجوز أن تكون آلهة معبودة، و أنّ من عبدها ضالّ مضلّ، و لا فرق بين قوله: إنّهم فعلوا ذلك ان كانوا ينطقون، و بين قوله: انّهم ما فعلوا ذلك و لا غيره؛ لأنهم لا ينطقون و لا يقدرون.
و أمّا قوله عليه السّلام: فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كََانُوا يَنْطِقُونَ ، فإنّما هو أمر بسؤالهم أيضا على شرط، و النطق منهم شرط في الأمرين، فكأنّه قال: ان كانوا ينطقون فاسألوهم؛ فإنّه لا يمتنع ان يكونوا فعلوه. و هذا يجري مجرى قول احدنا لغيره:
«من فعل هذا الفعل» ؟فيقول: زيد إن كان فعل كذا و كذا» و يشير إلى فعل يضيفه السائل إلى زيد، و ليس في الحقيقة من فعله. و يكون غرض المسؤول نفي الأمرين جميعا عن زيد، و تنبيه السائل على خطئه في إضافة ما أضافه إلى زيد، و قد قرأ بعض القرّاء و هو محمد بن علي السميفع اليماني: فعلّه كبيرهم بتشديد