نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢١ - سورة النّحل
أرمي عليها و هي فرع أجمع # و هي ثلاث أذرع و إصبع
أراد: أرمي عنها؛ لأنّ كلام العرب: رميت عن القوس، فأقام «على» مقام «عن» ، و لو أنّه قال تعالى على هذا المعنى: فَخَرَّ عَلَيْهِمُ اَلسَّقْفُ ، و لم يقل:
«من فوقهم» جاز أن يتوهّم متوهّم أن السقف خرّ و ليس هم تحته.
و ثانيها: أن يكون «على» بمعنى اللام؛ و المراد: فخرّ لهم السقف؛ فإن «على» قد تقام مقام اللام؛ و حكي عن العرب: ما أغيظك عليّ!و ما أغمّك عليّ!يريدون: ما أغيظك، و ما أغمّك لي!، قال الطّرمّاح يصف ناقة:
كأنّ مخوّاها علي ثفناتها # معرّس خمس وقّعت للجناجن [١]
أراد: وقّعت على الجناجن؛ و هي عظام الصدر، فأقام اللام مقام «على» .
و قد يقول القائل أيضا: تداعت على فلان داره، و استهدم عليه حائطه، و لا يريد أنّه كان تحته؛ فأخبر تعالى بقوله: مِنْ فَوْقِهِمْ عن فائدة؛ لولاه ما فهمت. و لا جاز أن يتوهّم متوهّم في قوله تعالى: فَخَرَّ عَلَيْهِمُ اَلسَّقْفُ ما يتوهّمه من قوله: خرب عليه ربعه، و وقعت عليه دابته، و أشباه ذلك.
و للعرب في هذا مذهب طريف لطيف؛ لأنّهم لا يستعملون لفظه «على» في مثل هذا الموضع إلاّ في الشرّ و الأمر المكروه الضارّ، و يستعملون اللام و غيرها في خلاف ذلك؛ ألا ترى أنّهم لا يقولون: عمرت على فلان ضيعته، بدلا من قولهم: خربت عليه ضيعته، و لا ولدت عليه جاريته؛ بل يقولون: عمرت له ضيعته، و ولدت له جاريته؛ و هكذا من شأنهم إذا قالوا: «قال عليّ» و «روى عليّ» ؛ فإنّه يقال في الشرّ و الكذب، و في الخير و الحقّ؛ يقولون: «قال عنّي» ؛
[١] ديوانه: ١٦٨. يقال: خوى البعير؛ إذا تجافى في بروكه و مكن لثفناته، و الثفنات: جمع ثفنة؛ و هو من البعير ركبته، و ما مس الأرض من كركرته و أصول أفخاذه، و المعرس: محل التعريس:
و هو النزول آخر الليل. و في حاشية بعض النسخ: «يعني كأن تجاوف أعضائها المتجافية عند البروك معرس لخمس أنوق» ؛ و البيت برواية القالي (الأمالي: ٣/١٦٥) .
لها تفرات تحتها و قصارها # على مشرة لم تعتلق بالمحاجن
غ