نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٩١ - سورة القصص
أحدهما: أنّه أراد أنّ تزيين قتلي له و تركي لما ندبت إليه من تأخيره و تفويتي ما استحقه عليه من الثواب، من عمل الشيطان.
و الوجه الآخر: أنّه يريد أنّ عمل المقتول من عمل الشيطان، مفصحا بذلك عن خلافه للّه تعالى و استحقاقه للقتل.
و أمّا قوله: رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي ، فعلى معنى قول آدم عليه السّلام رَبَّنََا ظَلَمْنََا أَنْفُسَنََا وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنََا وَ تَرْحَمْنََا لَنَكُونَنَّ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ [١] و المعنى أحد وجهين:
إمّا على سبيل الانقطاع و الرجوع إلى اللّه تعالى و الاعتراف بالتقصير عن حقوق نعمه و إن لم يكن هناك ذنب، أو من حيث حرّم نفسه الثواب المستحقّ بفعل الندب.
و أمّا قوله: فَاغْفِرْ لِي فإنّما أراد به: «فاقبل منّي هذه القربة و الطاعة و الانقطاع» . ألا ترى أنّ قبول الاستغفار و التوبة يسمّى غفرانا؟و إذا شارك هذا القبول غيره في معنى استحقاق الثواب و المدح به جاز أن يسمّى بذلك، ثمّ يقال لمن ذهب إلى أنّ القتل منه عليه السّلام كان صغيرة: ليس يخلو من أن يكون قتله متعمّدا و هو مستحقّ للقتل، و قتله عمدا و هو غير مستحقّ، أو قتله خطأ، و هو مستحقّ. و القسم الأول يقتضي أن لا يكون عاصيا جملة و الثاني لا يجوز مثله على النبي عليه السّلام؛ لأنّ قتل النفس عمدا بغير استحقاق لو جاز أن يكون صغيرة على بعض الوجوه جاز ذلك في الزنا و عظائم الذنوب، فإن ذكروا في الزنا و ما أشبهه التنفير، فهو في القتل أعظم. و إن كان قتله خطأ غير عمد و هو مستحقّ أو غير مستحق، ففعله خارج من باب القبيح جملة. فما الحاجة إلى ذكر الصغيرة [٢] ؟.
[انظر أيضا البقرة: ٢٦، ٢٧ من الرسائل، ٢: ١٧٧ إلى ٢٤٧، رسالة انقاذ البشر من الجبر و القدر].
[١] سورة الأعراف، الآية: ٢٣.
[٢] تنزية الأنبياء و الأئمّة: ١٠٠.
غ