نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٧٦ - سورة المجادلة
جعل العود هو البقاء على النكاح فقد جعله عائدا عقيب القول بلا تراخ، و ذلك بخلاف مقتضى الآية.
و أمّا الكلام على من ذهب إلى أنّ العود هو أن يعيد القول مرّتين فإجماع السلف و الخلف قد تقدم على خلاف هذا القول، و من جدّد خلافا قد سبقه الإجماع لم يلتفت إلى خلافه.
فإن قال: إنّما قلت ذلك لأنّه تعالى قال: ثُمَّ يَعُودُونَ لِمََا قََالُوا ، فظاهر ذلك يقتضي العود في القول، لا في معناه و مقتضاه.
قلنا: أمّا الظاهر فلا يدلّ على قول من ذهب إلى أنّ العود هو إعادة القول مرّتين، لأنّه تعالى قال: ثُمَّ يَعُودُونَ لِمََا قََالُوا الظاهر يقتضي العود في نفس القول لا في مثله، و إنّما يضمر من ذهب إلى هذا المذهب لفظة المثل، و ليست في الظاهر، فقد عدل عن الظاهر لا محالة، و من حمله على ما ذكرناه فقد فعل الأولى، لأنّ الظهار إذ اقتضى تحريم الوطء فمن آثر رفع هذا التحريم و استباحة الوطء فقد عاد فيما قاله، لأنّه قال ما اقتضى تحريمه و عاد يرفع تحريمه؛ فمعنى يعودون لما قالوا أي: يعودون للقول فيه كقوله عليه السّلام: «العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه» و إنّما هو عائد في الموهوب لا الهبة.
و كقوله: «اللّهم أنت رجاؤنا» أي مرجوّنا.
و قال تعالى: وَ اُعْبُدْ رَبَّكَ حَتََّى يَأْتِيَكَ اَلْيَقِينُ [١] يعني الموقن به.
و قال الشاعر:
و إنّي لأرجوكم على بطء سعيكم # كما في بطون الحاملات رجاء [٢]
يعني مرجوّا [٣] .
[الثالث: ]و ممّا ظنّ إنفراد الإمامية به القول: بأنّ من ظاهر، ثمّ جامع قبل
[١] سورة الحجر، الآية: ٩٩.
[٢] أحكام القرآن (للجصّاص) ، ٥: ٣٠٤.
[٣] الناصريات: ٣٥٦.