نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١١٠ - سورة الأنبياء
لأنّ القوم خرجوا من قريتهم لعيدهم و تخلف هو ليفعل بآلهتهم ما فعل، و قوله:
بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ ، و قوله لسارة: «انها اختي» لجبّار من الجبابرة لمّا أراد اخذها» .
قلنا: قد بيّنا بالأدلة العقلية التي لا يجوز فيها الاحتمال و لا خلاف الظاهر، انّ الأنبياء عليهم السّلام لا يجوز عليهم الكذب، فما ورد بخلاف ذلك من الأخبار لا يلتفت إليه، و يقطع على كذبه إن كان لا يحتمل تأويلا صحيحا لائقا بأدلّة العقل، فإن احتمل تأويلا يطابقها تأوّلناه و وافقنا بينه و بينها، و هكذا نفعل فيما يروى من الأخبار الّتي تتضمّن ظواهرها الجبر و التشبيه.
فأمّا قوله عليه السّلام إِنِّي سَقِيمٌ ، فسنبيّن بعد هذه المسألة بلا فصل وجه ذلك، و أنّه ليس بكذب [١] ، و قوله: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ قد بيّنا معناه و أوضحنا عنه.
و أمّا قوله عليه السّلام لسارة: «أنّها أختي» فإن صحّ فمعناه انّها أختي في الدين، و لم يرد أخوّة النسب.
و أمّا ادّعائهم على النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم أنّه قال: ما كذب إبراهيم عليه السّلام إلاّ ثلاث مرات، فالأولى ان يكون كذبا عليه؛ لأنّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم كان أعرف بما يجوز على الأنبياء عليهم السّلام و ما لا يجوز عليهم، و يحتمل-إن كان صحيحا-أن يريد: ما اخبر بما ظاهره الكذب إلاّ ثلاث دفعات، فأطلق عليه اسم الكذب لأجل الظاهر، و إن لم يكن على الحقيقة كذلك [٢] .
- وَ دََاوُدَ وَ سُلَيْمََانَ إِذْ يَحْكُمََانِ فِي اَلْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ اَلْقَوْمِ وَ كُنََّا لِحُكْمِهِمْ شََاهِدِينَ [الأنبياء: ٧٨].
أنظر البقرة: ٣٦ من الأمالي، ٢: ١٣٥ و البقرة: ٧٢، ٧٣ من الأمالي، ٢: ١٩٢.
- وَ أَيُّوبَ إِذْ نََادىََ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ اَلضُّرُّ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ اَلرََّاحِمِينَ (٨٣) `فَاسْتَجَبْنََا لَهُ
[١] يأتي في سورة «الصافات» ان شاء اللّه تعالى.
[٢] تنزيه الأنبياء و الأئمّة: ٤٢.