نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٦٩ - سورة ص
و منها: أنّه روي عن الجنّ لمّا ولد لسليمان عليه السّلام ولد قالوا: «لنلقين من ولده مثل ما لقينا من أبيه» ، فلمّا ولد له غلام أشفق عليه منهم فاسترضعه في المزن و هو السحاب فلم يشعر إلاّ و قد وضع على كرسيه ميّتا تنبيها له على أن الحذر لا ينقطع مع القدر.
و منها: أنّهم ذكروا أنّه كان لسليمان عليه السّلام ولد شاب ذكيّ و كان يحبّه حبّا شديدا فأماته اللّه تعالى على بساطه فجأة بلا مرض إختبارا من اللّه تعالى لسليمان عليه السّلام و ابتلاء لصبره في إماتة ولده، و ألقى جسده على كرسيّه، و قيل:
إنّ اللّه جلّ ثنائه أماته في حجره و هو على كرسيّه فوضعه من حجره عليه.
و منها: ما ذكره أبو مسلم، فإنّه قال: جائز أن يكون الجسد المذكور هو جسد سليمان عليه السّلام و أن يكون ذلك لمرض امتحنه تعالى به و تلخيص الكلام:
«و لقد فتنا سليمان و ألقينا منه على كرسيّه جسدا» و ذلك لشدّة المرض. و العرب تقول في الإنسان إذا كان ضعيفا: «إنّه لحم على وضم» . كما يقولون: «إنّه جسد بلا روح» تغليظا للعلّة و مبالغة في فرط الضعف. ثُمَّ أَنََابَ أي رجع إلى حال الصحّة، و استشهد على الاختصار و الحذف في الآية بقوله تعالى: وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَ جَعَلْنََا عَلىََ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فِي آذََانِهِمْ وَقْراً وَ إِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لاََ يُؤْمِنُوا بِهََا حَتََّى إِذََا جََاؤُكَ يُجََادِلُونَكَ يَقُولُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هََذََا إِلاََّ أَسََاطِيرُ اَلْأَوَّلِينَ [١] و لو أتي بالكلام على شرحه لقال: يقول الذين كفروا منهم، أي من المجادلين، كما قال تعالى: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اَللََّهِ وَ اَلَّذِينَ مَعَهُ أَشِدََّاءُ عَلَى اَلْكُفََّارِ رُحَمََاءُ بَيْنَهُمْ إلى قوله: وَعَدَ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَ أَجْراً عَظِيماً [٢] .
و قال الأعشى في معنى الاختصار و الحذف:
و كأنّ السّموط علّقها السّلـ # ك بعطفي جيداء أمّ غزال
و لو أتي بالشرح لقال: علّقها السلك منها.
[١] سورة الأنعام، الآية: ٢٥.
[٢] سورة الفتح، الآية: ٢٩. استشهد بها لعدم الاختصار و الحذف في قوله: وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ مِنْهُمْ .