نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٦٧ - سورة ص
إليه في اللغة-روى أن المسح ههنا هو القطع، و في الاستعمال المعروف:
«مسحه بالسيف» إذا قطعه و بتره؛ و العرب تقول: «مسح علاوتها» أي: ضربها.
و منها: أن يكون معنى مسحها هو أنّه أمرّ يده عليها؛ صيانة لها و إكراما، لما رأى من حسنها. فمن عادة من عرضت عليه الخيل أن يمرّ يده على أعرافها و أعناقها و قوائمها.
و منها: أن يكون معنى المسح ههنا هو الغسل، فإنّ العرب تسمّي الغسل مسحا، فكأنّه لمّا رأى حسنها أراد صيانتها و إكرامها فغسل قوائمها و أعناقها، و كلّ هذا واضح [١] .
- وَ لَقَدْ فَتَنََّا سُلَيْمََانَ وَ أَلْقَيْنََا عَلىََ كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنََابَ [ص: ٣٤].
[فان قيل ما معنى هذه الآية]أو ليس قد روي في تفسير هذه الآية أنّ جنّيا- كان اسمه صخرا-تمثّل على صورته و جلس على سريره، و أنّه أخذ خاتمه الّذي فيه النبوّة فألقاه في البحر، فذهبت نبوّته و أنكره قومه حتّى عاد إليه من بطن السمكة.
الجواب: قلنا: أمّا ما رواه الجهّال في القصص في هذا الباب فليس ممّا يذهب على عاقل بطلانه، و أنّ مثله لا يجوز على الأنبياء عليهم السّلام، و أنّ النبوّة لا تكون في خاتم و لا يسلبها النبي عليه السّلام و لا ينزع عنه، و انّ اللّه تعالى لا يمكّن الجنّي من التمثيل بصورة النبي عليه السّلام و لا غير ذلك ممّا افتروا به على النبي عليه السّلام، و إنّما الكلام على ما يقتضيه ظاهر القرآن، و ليس في الظاهر أكثر من أن جسدا ألقي على كرسيه على سبيل الفتنة له و هي الاختبار و الامتحان، مثل قوله تعالى: الم (١) `أَ حَسِبَ اَلنََّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنََّا وَ هُمْ لاََ يُفْتَنُونَ (٢) `وَ لَقَدْ فَتَنَّا اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اَللََّهُ اَلَّذِينَ صَدَقُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ اَلْكََاذِبِينَ (٣) [٢] و الكلام في ذلك الجسد[أنّه]ما هو؟إنّما يرجع فيه إلى الرواية الصحيحة الّتي
[١] تنزيه الأنبياء و الأئمّة: ١٣٣ و انظر أيضا المائدة: ٦ الأمر السابع الموضع الثاني.
[٢] سورة العنكبوت، الآيات: ١-٣.