نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٧٤ - سورة مريم
الوجه يخاف ممّا هو الغرض في بعثته. و القسم الثاني فاسد أيضا؛ لأن هذا العلم المخصوص إنّما يستفاد من جهته و يوقف عليه باطلاعه و إعلامه، و ليس هو ممّا يجب نشره في جميع الناس، فقد كان يجب إذا خاف من إلقائه إلى بعض الناس فسادا أن لا يلقيه إليه؛ فإن ذلك في يده و لا يحتاج إلى أكثر من ذلك، و ممّا يدلّ على أن الأنبياء عليهم السّلام يورثون قوله تعالى: وَ وَرِثَ سُلَيْمََانُ دََاوُدَ [١] و الظاهر من إطلاق لفظ الميراث يقتضي الأموال و ما في معناها على ما دلّلنا عليه من قبل، و يدل أيضا على ذلك قوله تعالى: يُوصِيكُمُ اَللََّهُ فِي أَوْلاََدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ اَلْأُنْثَيَيْنِ [٢] الآية و قد أجمعت الأمّة على عموم هذه اللفظة إلاّ من أخرجه الدليل، فيجب أن يتمسّك بعمومها لمكان هذه الدلالة، و لا يخرج عن حكمها إلاّ من أخرجه دليل قاطع [٣] .
- يََا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هََذََا وَ كُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا [مريم: ٢٣].
و معلوم أن ذلك لم يكن منها على سبيل التوبة من قبيح، و أنها خافت الضرر العاجل بالتهمة [٤] .
- يََا أُخْتَ هََارُونَ مََا كََانَ أَبُوكِ اِمْرَأَ سَوْءٍ وَ مََا كََانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (٢٨) `فَأَشََارَتْ إِلَيْهِ قََالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كََانَ فِي اَلْمَهْدِ صَبِيًّا (٢٩) [مريم: ٢٨-٢٩].
[إن سأل سائل]فقال: من هارون الذي نسبت مريم إلى أنّها أخته؟و معلوم أنّها لم تكن أختا لهارون أخي موسى. و ما معنى مَنْ كََانَ فِي اَلْمَهْدِ صَبِيًّا ، و لفظة «كان» تدلّ على ما مضى و عيسى عليه السّلام في حال قولهم ذلك كان في المهد؟.
الجواب: قلنا: هارون الذي نسبت إليه مريم قد قيل فيه أقوال:
منها: أن هارون المذكور كان رجلا فاسقا مشهورا بالعهر و الشرّ و فساد
[١] سورة النمل، الآية: ١٦.
[٢] سورة النساء، الآية: ١١.
[٣] الشافي في الإمامة و إبطال حجج العامّة، ٤: ٦٣.
[٤] الشافي في الإمامة و إبطال حجج العامّة، ٤: ٣٦٠.