نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٠١ - سورة غافر
عمومها عند من ذهب إلى العموم لكلّ ما لا يعقل، و إذا أخبر تعالى أنه يغفر ما دون الشرك، عمّ ذلك الكبير و الصغير، و ما وقعت منه توبة و ما لم يقع منه توبة؛ لأجل عموم ظاهر آياتهم؛ لأنا نعكس ذلك و نقول: بل خصّصوا ظاهر تلك الآيات لعموم ظاهر هذه الآيات.
فإن تعلقوا باشتراط المشيّة بقوله تعالى: لِمَنْ يَشََاءُ يقتضي الإجمال.
قلنا لهم: ما دخلت المشيّة فيما تناوله اللفظ العام؛ لأنها دخلت فيمن يغفر له لا فيما يغفره.
و يمكن أن يعارضوا في هذه الآية بوجه آخر، و هو: أن اللّه تعالى علق الغفران بالمشيّة، و الظاهر من تعليقه بها أنه تفضل غير واجب؛ لأن الواجب لا تعلّق بالمشيّة؛ لأن أحدا لا يقول: أنا أفعل الواجب إن شئت، و أنا أشكر النعمة إن اخترت.
و أمّا بيان وجه المعارضة بالآية الثانية فهو: أنه تعالى خبّر بأنه يغفر للناس على ظلمهم، و ذلك إشارة إلى الحال الّتي يكونون فيها ظالمين، و يجري مجرى قول القائل: لقيت فلانا على أكله و أوده على عذره.
و ليس لهم أن يشترطوا في هذه الآية التوبة؛ لأنه عدول عن الظاهر، و مطرق [١] لمن يشترط في ظواهر آياتهم.
و أمّا وجه المعارضة بالآية الثالثة فهو: أنه تعالى أخبر أن يغفر الذنوب جميعا، و ظاهر ذلك يقتضي غفرانها بغير اشتراط توبة و لا غيرها، و لو لا أن الكفر أخرجه من هذا الظاهر دليل لكان متناولا له، و قوله تعالى عقيب هذه الآية: وَ أَنِيبُوا إِلىََ رَبِّكُمْ وَ أَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ اَلْعَذََابُ [٢] لا يقتضي اشتراط ظاهر الآية الأولى مع إطلاقه؛ فإن عطف المشروط على المطلق و الخصوص على العموم جائز.
[١] كذا في النسخ.
[٢] سورة الزمر، الآية: ٥٤.
غ