نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٠٠ - سورة العنكبوت
و بيّنا في تلك المسألة التي أشرنا إليها، بأنّ هذا يؤدي إلى أنّ علم الإمام تصديق الشهادة أو كذبه فيما يشهد به؛ لأنّه إذا جاز أن يحكم بشهادة مع تجويز كونه كاذبا...
و إلاّ جاز أن يحكم بقول ذي الصناعات في قيم المتلفات و أروش الجنايات و كلّ شيء اختلف فيه فيما له تعلّق بالصناعات و إن جاز الخطأ على المقوّمين.
و بيّنا أن ارتكاب ذلك يؤدّي إلى كلّ جهالة و ضلالة.
فإن قيل: أ ليس قد روى أصحابكم أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم في يوم الحديبية لما كتب معينة بين سهيل بن عمرو كتاب مواعدة، و جرى من سهيل ما جرى من إنكار ذكر النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم بالنبوّة، و امتنع أمير المؤمنين عليه السّلام ممّا اقترح سهيل كتب عليه السّلام في الكتاب.
قلنا: هذا قد روي في أخبار الآحاد و ليس بمقطوع عليه، و إنّما أنكرنا القطع و نحن مجوزون-كما ذكرنا-أن يكون عليه السّلام كان يحسن الكتابة، كما يجوز أن لا يكون يحسنها.
فإن قيل: أ ليس اللّه تعالى يقول: وَ مََا كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتََابٍ وَ لاََ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لاَرْتََابَ اَلْمُبْطِلُونَ .
قلنا: إنّ هذا الآية إنّما تدلّ على أنّه عليه السّلام ما يحسن الكتابة قبل النبوّة و إلى هذا يذهب أصحابنا، فإنّهم يعتمدون أنّه عليه السّلام ما كان يحسنها قبل البعثة، و أنّه تعلّمها من جبرئيل بعد النبوّة، و ظاهر الآية تقتضي ذلك؛ لأنّ النفي تعلّق بما قبل النبوّة دون ما بعدها؛ و لأنّ التعليل أيضا يقتضي اختصاص النفي بما قبل النبوّة؛ و لأنّ المبطلين و المشككين إنّما يرتابون في نبوّته عليه السّلام لو كان يحسن الكتابة قبل النبوّة و أمّا بعد النبوّة فلا تعلّق له بالريبة و التهمة.
فإن قيل: من أين يعلم أنّه عليه السّلام ما كان يحسن الكتابة قبل النبوّة، و إذا كان عندكم أنّه قد أحسنها بعد النبوّة، و لعل هذا العلم كان متقدّما.
فإن قلت: فلم نعلم أنّه عليه السّلام ما كان يحسن الكتابة قبل النبوّة بهذه الآية. غ