نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٩٠ - سورة طه
هََذََا إِلََهُكُمْ وَ إِلََهُ مُوسىََ مشيرا إلى العجل، فلم يبق مع ضلالهم بالعجل و عبادتهم له، إلاّ العمل بخلاف المعلوم لبعض الأغراض [١] .
- وَ اُنْظُرْ إِلىََ إِلََهِكَ اَلَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عََاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي اَلْيَمِّ نَسْفاً [طه: ٩٧].
... لم يكن الهه على الحقيقة، بل كان كذلك فى اعتقاده[و اراد اللّه ذمه و الازراء على اعتقاده] [٢] .
- وَ لاََ تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضىََ إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَ قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً [طه:
١١٤].
[إن سأل سائل]فقال: ما معنى هذه الآية؟فإنّ ظاهرها لا يدلّ على تأويلها.
الجواب: قلنا: قد ذكر المفسّرون في هذه الآية وجهين نحن نذكرهما، و نوضّح عنهما، ثمّ نتلوهما بما خطر لنا فيهما زائدا على المسطور.
و أحد ما قيل في هذه الآية: أنّ النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم كان إذا نزل عليه القرآن و سمعه من جبرائيل قرأ عليه السّلام معه ما يوحى به إليه من القرآن أوّلا قبل استتمامه و الانتهاء إلى المنزّل منه في الحال، و قطع الكلام عليها، و إنّما كان يفعل النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم ذلك حرصا على حفظه و ضبطه، و خوفا من نسيان بعضه، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ليثبت النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم في تلاوة ما يسمعه من القرآن، حتّى ينتهي إلى غايته لتعلّق بعض الكلام ببعض.
قالوا: و نظير هذه الآية قوله تعالى: لاََ تُحَرِّكْ بِهِ لِسََانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) `إِنَّ عَلَيْنََا جَمْعَهُ وَ قُرْآنَهُ (١٧) `فَإِذََا قَرَأْنََاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨) `ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنََا بَيََانَهُ (١٩) [٣] ؛ فضمن اللّه تعالى أن يجمع له عليه السّلام حفظ القرآن، ثمّ يثبته في صدره، ليؤدّيه إلى أمّته،
[١] الشافي في الإمامة و ابطال حجج العامة، ٢: ١٣٣، ١٣٤.
[٢] الشافي في الإمامه و إبطال حجج العامّة، ٣: ١١٣ و راجع أيضا الرسائل، ١: ٤٣٣.
[٣] سورة القيامة، الآيات: ١٦-١٩.