نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٧ - سورة الأسراء
سورة الأسراء
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
- وَ كََانَ اَلْإِنْسََانُ عَجُولاً [الإسراء: ١١]
أنظر الأنبياء: ٣٧ من الأمالي، ١: ٤٤١.
- وَ إِذََا أَرَدْنََا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنََا مُتْرَفِيهََا فَفَسَقُوا فِيهََا فَحَقَّ عَلَيْهَا اَلْقَوْلُ فَدَمَّرْنََاهََا تَدْمِيراً [الاسراء: ١٦] [١] .
[إن سأل سائل عن هذه الآية].
[قلنا: ]في هذه الآية وجوه من التأويل، كلّ منها يبطل الشبهة الداخلة على المبطلين فيها، حتّى عدلوا بتأويل عن وجهه، و صرفوه عن بابه.
أوّلها: أنّ الإهلاك قد يكون حسنا و قد يكون قبيحا، فإذا كان مستحقّا أو على سبيل الامتحان كان حسنا، و إنّما يكون قبيحا إذا كان ظلما، فتعلّق الإرادة به لا يقتضي تعلّقها به على الوجه القبيح، و لا ظاهر للآية يقتضي ذلك؛ و إذا علمنا بالأدلّة تنزّه القديم تعالى عن القبائح علمنا أنّ الإرادة لم تتعلّق إلاّ بالإهلاك الحسن، و قوله تعالى: أَمَرْنََا مُتْرَفِيهََا المأمور به محذوف، و ليس يجب أن يكون المأمور به هو الفسق و إن وقع بعده الفسق؛ و يجري هذا مجرى قول القائل: «أمرته فعصى» و «دعوته فأبى» . و المراد إنّني أمرته بالطاعة، و دعوته إلى الإجابة و القبول.
و يمكن أن يقال على هذا الوجه: ليس موضع الشبهة ما تكلّمتم عليه؛ و إنّما موضعها أن يقال: أيّ معنى لتقدّم الإرادة؟فإن كانت متعلّقة بإهلاك مستحقّ
[١] سورة الإسراء، الآية: ١٦.