نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٥ - سورة النّحل
دليلنا على صحّة ما ذهبنا إليه بعد الاجماع المتكرّر، قوله تعالى: وَ مِنْ أَصْوََافِهََا وَ أَوْبََارِهََا وَ أَشْعََارِهََا أَثََاثاً وَ مَتََاعاً إِلىََ حِينٍ فامتن علينا بأن جعل لنا في ذلك منافع، و لم يفرّق بين الذكية و الميتة، فلا يجوز الامتنان بما هو نجس لا يجوز الانتفاع به.
و أيضا فإنّ الشعر لا حياة فيه، ألا ترى أنّ الحيوان لا يألم بأخذه منه كما يألم بقطع سائر أعضائه.
و أيضا لو كان فيه حياة، لما جاز أخذه من الحيوان في حال حياته و الانتفاع به، كما لا يجوز ذلك في سائر أجزائه.
و يقوّي ذلك ما روي عنه عليه السّلام من قوله: «ما بان من البهيمة و هي حيّة، فهو ميتة» [١] .
و الشعر يبين منها في حال حياتها و لا يكون ميتة؛ لأنّه لو كان ميتة كان بمنزلة سائر أجزائها، و يمنع الانتفاع به، و إذا ثبت أنّ الشعر، و الصوف، و القرن لا حياة فيه لم يحلّه الموت، و إذا لم يحلّه الموت كانت حياته بعده كحياته قبله.
و ليس لهم أن يتعلّقوا بقوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ اَلْمَيْتَةُ [٢] فإنّ اسم الميتة يتناول الجملة بسائر أجزائها، و ذلك أنّ الميتة اسم لما يحلّه الموت، و الشعر لا يحلّه الموت كما لا تحلّه الحياة، و يخرج عن الظاهر.
و ليس لأحد أن يقول: إن الشعر و الصوف من جملة الخنزير و الكلب، و هما نجسان.
و ذلك أنّه لا يكون من جملة الحيّ إلاّ ما تحلّه الحياة، و ما لا تحلّه الحياة ليس من جملته و إن كان متّصلا به [٣] .
- وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنَ اَلْجِبََالِ أَكْنََاناً وَ جَعَلَ لَكُمْ سَرََابِيلَ تَقِيكُمُ اَلْحَرَّ [النحل: ٨١].
[١] أحكام القرآن (للجصّاص) ، ١: ١٥٠.
[٢] سورة مائدة، الآية: ٣.
[٣] الناصريات: ١٠٠.