نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٠٣ - سورة التحريم
سورة التحريم
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
- يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مََا أَحَلَّ اَللََّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضََاتَ أَزْوََاجِكَ وَ اَللََّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [التحريم:
١].
[فان قيل: ما وجه هذه الآية]أو ليس ظاهر هذا الخطاب يتضمّن العتاب؟ و العتاب لا يكون إلاّ على ذنب كبير أو صغير؟.
الجواب: قلنا: ليس في ظاهر الآية ما يقتضي عتابا و كيف يعاتبه اللّه تعالى على ما ليس بذنب؛ لأنّ تحريم الرجل بعض نسائه لسبب أو لغير سبب ليس بقبيح و لا داخل في جملة الذنوب، و أكثر ما فيه أنّه مباح.
و لا يمتنع أن يكون قوله تعالى: لِمَ تُحَرِّمُ مََا أَحَلَّ اَللََّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضََاتَ أَزْوََاجِكَ خرج مخرج التوجّع من حيث يتحمّل المشقّة في إرضاء زوجاته، و إن كان ما فعل قبيحا. و لو أن أحدنا أرضى بعض نسائه بتطليق أخرى أو بتحريمه الحسن أن يقال له: لم فعلت ذلك و تحمّلت المشقّة فيه، و إن كان ما فعل قبيحا.
و يمكن أيضا إذا سلّمنا أنّ القول يقتضي ظاهره العتاب أن يكون ترك التحريم أفضل من فعله، فكأنّه عدل بالتحريم عن الأولى. و يحسن أن يقال لمن عدل عن النفل: لم لم تفعله؟و كيف عدلت عنه؟و الظاهر الذي لا شبهة فيه قد يعدل عنه لدليل، فلو كان للآية ظاهر يقتضي العتاب لجاز أن يصرفه إلى غيره لقيام الدلالة على أنّه لا يفعل شيئا من الذنوب، و لأنّ القصّة الّتي خرجت الآية عليها لا يقتضي ما له تعلّق بالذنب على وجه من الوجوه [١] .
[١] تنزيه الأنبياء و الأئمّة: ١٦٨. و راجع أيضا الأمالي، ٢: ٣٣٠.
غ